روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - بَابُ نَوَادِرِ الْحُدُودِ
.........
______________________________
يأخذ اللص يرفعه أو يتركه؟ فقال: إن صفوان بن أمية كان مضطجعا في المسجد الحرام
فوضع رداءه و خرج يهريق الماء فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه فقال:
من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: اقطعوا يده فقال صفوان تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله؟ قال: نعم قال: فأنا أهبه له فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إلى، قلت:
فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم، قال: و سألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام فقال: حسن.
اعلم أن هذين الخبرين ينافيان أخبار الحرز فحملا بأنه يمكن أن يكون وضعه في حرز كان معه كالصندوق أو يكون ملاحظا له بنفسه أو بوكيله و الملاحظة أيضا حرز كما ذهب إليه بعض الأصحاب و كأنه لهذا الخبر، و التوبة في حكم العفو لأنه عفو من الله تعالى و تقدم صحيحة عبد الله بن سنان.
و رؤيا في الصحيح، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن رجل، عن أحدهما عليهما السلام في رجل سرق أو شرب أو زنى فلم يعلم بذلك منه و لم يؤخذ حتى تاب و صلح فقال إذا صلح و عرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد، قال محمد بن أبي عمير قلت: فإن كان أمرا قريبا لم يقم؟ قال. لو كان خمسة أشهر أو أقل منه و قد ظهر منه أمر جميل لم يقم عليه الحدود[١].
و روي ذلك عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام.
و عمل باعتبار الخمسة أشهر بعد التوبة بعض أصحابنا و أيده بقوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ)[٢] و تقدم الأخبار في تفسيرها أن
[١] الكافي باب من اتى حدا فلم يقم عليه الحدّ حتّى تاب خبر ١ و التهذيب باب الحد في السرقة إلخ خبر ١٠٨.