روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٠٩ - بَابُ مَنْ لَا دِيَةَ لَهُ فِي جِرَاحٍ أَوْ قَتْلٍ
قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ مَنْ جَحَدَ الْإِمَامَ مِنْكُمْ مَا حَالُهُ فَقَالَ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَ بَرِئَ مِنْهُ وَ مِنْ دِينِهِ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ عَنِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مِنَ اللَّهِ وَ دِينَهُ دِينُ اللَّهِ وَ مَنْ بَرِئَ مِنْ دِينِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَ دَمُهُ مُبَاحٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ وَ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا قَالَ قَالَ وَ مَنْ فَتَكَ بِمُؤْمِنٍ يُرِيدُ مَالَهُ وَ نَفْسَهُ فَدَمُهُ مُبَاحٌ لِلْمُؤْمِنِ فِي تِلْكَ الْحَالِ
______________________________
بعضهم أو ينكر ما أجمع المسلمون عليه كالوطي في الحيض و حرمته، و الحق أن ذلك يوجب
الكفر لمن كان عالما و يعذر الجاهل في أمثاله.
«فقال من جحد إماما من الله» و ظاهره أنه لا فرق بين العالم و الجاهل و يدل على كفر أهل الخلاف و على قبول توبتهم بعد الاستبصار أما إذا كان أولا مؤمنا ثمَّ ارتد و صار مخالفا ففي قبول توبته خلاف و يظهر من قبول أمير المؤمنين عليه السلام توبة الخوارج قبوله، إلا أن يقال باختلاف الحكم بين مبادي الإسلام و الآن «و من فتك» أي انتهز فرصة للقتل أو الجرح بالخدعة و التغرير كما رواه الشيخان في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن لنا جارا من همدان يقال له: الجعد بن عبد الله و هو يجلس إلينا فنذكر عليا أمير المؤمنين عليه السلام و فضله فيقع فيه أ فتأذن لي فيه؟ قال: فقال: يا أبا الصباح أو كنت فاعلا؟ فقلت: أي و الله لئن أذنت لي فيه لأرصدنه فإذا صار فيها اقتحمت عليه بسيفي فخبطته (أي ضربته ضربا شديدا) حتى أقتله قال: فقال: يا أبا الصباح هذا الفتك و قد نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن الفتك يا أبا الصباح إن الإسلام قيد الفتك (أي منعه كأنه جعله في القيد) و لكن دعه فستكفى بغيرك قال أبو الصباح فلما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم البث بها إلا ثمانية عشر يوما فخرجت إلى المسجد فصليت الفجر.
ثمَّ عقبت فإذا برجل يحركني برجله فقال: يا أبا الصباح، البشرى فقلت:
بشرك الله بخير فما ذاك: فقال: إن الجعد بن عبد الله بات البارحة في داره التي في