روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٤٩ - بَابُ حُكْمِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَ الْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ
.........
______________________________
و روى الشيخان في القوي، عن مسمع بن عبد الملك (و كان ثقة معتمدا عليه و كان كتابه
معتمد الأصحاب فلا يضر ضعف طريقه على ما ذكروه و لنا في كل ما ذكروه كلمات سنذكره
إن شاء الله في الفهرست و هذا الخبر أشهر من الأول بين قدمائنا و العامة و إن كان
طريق الأول صحيحا على مصطلح المتأخرين، مع أن بعضهم تكلم في محمد بن قيس أنه مشترك
و لم يتفطن أن صاحب كتاب القضايا لأمير المؤمنين عليه السلام اثنان و هما ثقتان،
بل هما واحد عند التدبر، و لو كانا اثنين فالكتاب المشهور من واحد يرويه عاصم بن
حميد و يوسف بن عقيل فتدبر و لا تكن من المقلدين الجاهلين).
عن أبي عبد الله عليه السلام أن قوما احتفروا زبية للأسد باليمن فوقع فيها الأسد فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد، فوقع فيها رجل فتعلق الآخر بآخر، و الآخر بالآخر فجرحهم الأسد فمنهم من مات من جراحة الأسد، و منهم من أخرج فمات فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السيوف فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هلموا اقض بينكم، فقضى أن للأول ربع الدية و الثاني ثلث الدية، و الثالث نصف الدية و الرابع الدية كاملة و جعل ذلك على قبائل الذين ازدحموا فرضي بعض القوم و سخط بعض فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أخبر بقضاء أمير المؤمنين عليه السلام فأجازه[١]. و الظاهر أنه فرق بين الزبية الأولى و الثانية فإن الأولى كانت حفرها الأسد لنفسه و كان يمكن الخروج منها بخلاف الثانية فإنها احتفرت لصيد الأسد كما هو المصرح فيها و كانت لا يمكن الخروج منها فالأول تلف بفعل حافر الزبية و بجذبه الثاني الذي كان سببا للثالث و الرابع فتلف بأربعة كان هو سببا لثلاثة
[١] التهذيب باب الاشتراك في الجنايات خبر ٢ و الكافي باب الرجل يقتل رجلين او اكثر خبر ٢.