روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥٠ - بَابُ حُكْمِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَ الْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ
٥٢٣٥ وَ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ شَاهِداً عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ يُنَادِي بِأَبِي جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيِّ رَجُلٌ وَ هُوَ يَطُوفُ وَ يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ طَرَقَا أَخِي لَيْلًا فَأَخْرَجَاهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ وَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا صَنَعَا بِهِ فَقَالَ لَهُمَا مَا صَنَعْتُمَا بِهِ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلَّمْنَاهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَالَ لَهُمَا وَافِيَانِي[١] غَداً
______________________________
فهدر ما كان بسببه و هو ثلاثة أرباع و بقي له ربع على الحافر، و لما لم يقصد
الحافر وقوع الإنسان فيها كان خطأ و كانت الدية على عاقلته، و الثاني تلف بثلاثة و
هو جذب الأول و جذبه للاثنين فيكون له الثلث و هدر بفعله الثلثان و الثالث تلف
بجذب الثاني له، و جذبه الرابع فيكون له النصف على الثاني و هدر نصفه بفعله و يكون
للرابع الكل على الثالث.
و لما لم تكن تلك الجذبات باختيارهم كان خطأ و كانت الديات على قبائلهم من كانت عاقلة منهم، و ظاهر الخبر أن الجميع على قبائل المزدحمين و يحمل على الثلاثة غير الأول فإن ربعه على قبيلة الحافر، و على ذلك لا يحتاج إلى طرح الخبر لعدم التدبر.
فتدبر أيها المنصف أنه هل يجوز العمل بالآراء بعد ورود النص الصحيح من أئمة الهدى عليهم السلام، و بعد القول بصحته عنهم و لم يحصل فينا إلا بمتابعة العامة و إرادة أن يكون التصانيف فينا كثيرة كما كانت لهم، و أي تصنيف أحسن من آثار الصادقين عن الله تبارك و تعالى و الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ.
«و روي عن عمرو بن أبي المقدام» في القوي كالصحيح كالشيخين[٢] و يدل على أن من أخرج بالليل أحدا من الدار فهو ضامن له حتى يرجع به إلى
[١] وافى فلان اي اتى( الصحاح).