روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥٢ - بَابُ حُكْمِ الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَ الْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ
وَ بَقِيَ رَجُلَانِ فَقَالَ أَهْلُ الْمَقْتُولَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقِدْهُمَا بِصَاحِبَيْنَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع لِلْقَوْمِ مَا تَرَوْنَ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تُقِيدَهُمَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع لَعَلَّ ذَيْنِكَ اللَّذَيْنِ مَاتَا قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَالُوا لَا نَدْرِي فَقَالَ عَلِيٌّ ع بَلْ أَنَا أَجْعَلُ دِيَةَ الْمَقْتُولَيْنِ عَلَى قَبَائِلَ الْأَرْبَعَةِ فَآخُذُ دِيَةَ جِرَاحَةِ الْبَاقِينَ مِنْ دِيَةِ الْمَقْتُولَيْنِ.
٥٢٣٧ وَ رُفِعَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ثَلَاثَةُ نَفَرٍ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَمْسَكَ رَجُلًا وَ أَقْبَلَ الْآخَرُ
______________________________
و روى الشيخان في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قضى أمير المؤمنين عليه السلام في أربعة شربوا فسكروا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا فقتل اثنان و جرح اثنان فأمر المجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة و قضى بدية المقتولين على المجروحين و أمر أن يقاص جراحة المجروحين (أي تسقط منهما فترفع من الدية) فإن مات أحد المجروحين فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء[١].
و اعلم أن العالمين بالنصوص من قدماء أصحابنا عملوا بهما، و أما المتأخرون فلمخالفتهما للأصول و القواعد، قالوا: إن هذا حكم في واقعة و لا تتعدى، بل المناسب لها القرعة في إخراج القاتل، و الدية على المقرع، و العمل على المنصوص مقدم على العمل بالعمومات. و لمخالفة كل خبر للآخر يعمل بخبر محمد بن قيس لصحته و بعده عن مخالفة الأصول لأنه لو لم يكن فعل السكران عمدا باعتبار إيجاد السبب باختياره فلا أقل من كونه شبيها بالعمد و الله تعالى يعلم.
«و رفع» تتمة خبر السكوني، و رواه الشيخان في القوي عنه عن أبي عبد الله عليه السلام أن ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام[٢] و تقدم في باب القضاء و في
[١] التهذيب باب الاشتراك في الجنايات خبر ٦ و الكافي باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد خبر ٥.