روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٠ - بَابُ حَدِّ اللِّوَاطِ وَ السَّحْقِ
.........
______________________________
سمينا حتى أنضجه ثمَّ قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم رَأى أَيْدِيَهُمْ
لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً.
فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال أنت هو؟ قال: نعم و مرت سارة امرأته فبشرها بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فقالت، ما قال الله عز و جل فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم لما ذا جئتم؟ قال في إهلاك قوم لوط فقال لهم إن كان فيهم مائة من المؤمنين أ تهلكونهم؟
فقال جبرئيل: لا قال: فإن كان فيها خمسون؟ قال: لا قال: فإن كان فيها ثلاثون؟
قال: لا قال: فإن كان فيها عشرون؟ قال: لا قال فإن كان فيها عشرة؟ قال: لا قال: فإن كان فيها خمسة؟ قال: لا قال: فإن كان فيها واحد؟ قال: لا قال:
فإن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه و أهله إلا امرأته كانت من الغابرين قال ابن فضال قال لا أعلم إلا و هو يستبقيهم و هو قول الله عز و جل يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ فأتوا لوطا و هو في زراعته قرب القرية فسلموا عليه و هم معتمون فلما رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض و عمائم بيض فقال لهم: المنزل؟ فقالوا:
نعم فتقدمهم و مشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم فقال أي شيء صنعت آتى بهم قومي و أنا أعرفهم فالتفت إليهم فقال إنكم لتأتون شرارا من خلق الله قال جبرئيل لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات فقال جبرئيل: هذه واحدة ثمَّ مشى ساعة ثمَّ التفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله قال جبرئيل هذه ثنتان فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال إنكم لتأتون شرارا من خلق الله فقال جبرئيل هذه الثالثة ثمَّ دخل و دخلوا معه حتى دخل منزله.
فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب فنزلت إليهم فقالت عنده قوم: ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم فجاءوا إلى الباب ليدخلوا فلما رآهم