روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٨ - بَابُ حَدِّ اللِّوَاطِ وَ السَّحْقِ
.........
______________________________
و الثانية علمه هو ثمَّ انسل ففر منهم و أصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام و
يعجبهم منه و هم لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم
ببعض.
ثمَّ جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم حتى تتنكب (أي اجتنب) مدينتهم الناس ثمَّ تركوا نساءهم و أقبلوا على الغلمان فلما رأى إبليس أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء فصير (أو ثمَّ صير) نفسه امرأة ثمَّ (أوف) قال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قلن (قالوا- خ) نعم قد رأينا ذلك و كل ذلك يعظهم لوط عليه السلام و يوصيهم و إبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء.
فلما كملت عليهم الحجة بعث الله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عليهم السلام في زي غلمان و عليهم أقبية فمروا بلوط و هو يحرث قال: أين تريدون ما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا إنا أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة قال: أ و لم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة يا بني أنهم و الله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم؟
فقالوا أمرنا سيدنا أن نمر وسطها قال: فلي إليكم حاجة قالوا: و ما هي؟ قال تصبرون هاهنا إلى اختلاط الظلام قال: فجلسوا قال: فبعث ابنته فقال: جيئي لهم بخبز و جيئي لهم بماء في القربة و جيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر و الوادي.
فقال لوط عليه السلام: الساعة يذهب بالصبيان الوادي قال: قوموا حتى نمضي و جعل لوط عليه السلام يمشي في أصل الحائط و جعل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عليهم السلام يمشون وسط الطريق فقال: يا بني امشوا هاهنا فقالوا أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها و كان لوط عليه السلام يستغنم الظلام.
و مر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة