روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - بَابُ حَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَا جَاءَ فِي الْغِنَاءِ وَ الْمَلَاهِي
.........
______________________________
و في الصحيح، عن ابن محبوب، عن خالد بن نافع، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
و في القوي، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام أن الله عز و جل لما أهبط آدم عليه السلام أمره بالحرث و الزرع و طرح إليه غرسا من غروس الجنة فأعطاه النخل و الأعناب و الزيتون و الرمان فغرسه ليكون لعقبه و ذريته و أكل هو من ثمارها فقال له إبليس لعنه الله يا آدم ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الأرض و قد كنت فيها قبلك؟ فقال ائذن لي آكل منها شيئا فأبى آدم عليه السلام أن يدعه فجاء إبليس عند آخر عمر آدم و قال لحواء إنه قد أجهدني الجوع و العطش فقالت له حواء فما الذي تريد؟ قال: أريد أن تذيقيني من هذه الثمار فقالت له حواء عليها السلام إن آدم عليه السلام عهد إلى أن لا أطعمك شيئا من الغرس لأنه من الجنة و لا ينبغي لك أن تأكل منها شيئا فقال لها: أعصري في كفى شيئا منه فأبت عليه، فقال ذريني أمصه و لا آكله فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه و لم يأكل منه شيئا لما كانت حواء قد أكدت عليه فلما ذهب بعضه اجتذبته (أو جذبته) حواء من فيه.
فأوحى الله تبارك و تعالى إلى آدم عليه السلام: أن العنب قد مصه عدوي و عدوك إبليس لعنه الله و قد حرمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرمت الخمر لأن عدو الله إبليس مكر بحواء حتى مص العنب و لو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها و جميع ثمرها و ما يخرج منها.
ثمَّ إنه قال لحواء عليها السلام: فلو أمصصتني شيئا من هذا التمر كما أمصصتني من العنب فأعطته تمرة فمصها و كانت العنبة و التمرة أشد رائحة و أذكى من المسك الأذفر و أحلى من العسل فلما مصها عدو الله إبليس لعنه الله ذهبت رائحتهما و انتقصت حلاوتهما