روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٤٤ - بَابُ حَدِّ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَا جَاءَ فِي الْغِنَاءِ وَ الْمَلَاهِي
شُرْبُهُ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ.
______________________________
فقال أبو جعفر عليه السلام إذا أخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب الثلثان و كل و اشرب
حينئذ فذاك نصيب الشيطان[١].
و الظاهر أن المراد منه أنه إذا شربه قبل ذهاب الثلاثين يحصل للشيطان التسلط عليه فيوقعه في المحرمات إلا أن يصير خلا فيدخل الشراب فيه أيضا لأنها تغلي و لا يذهب شيء منه.
و في الموثق كالصحيح، عن سعيد بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن إبليس لعنه الله نازع نوحا عليه السلام في الكرم فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال إن له حقا فأعطه فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس لعنه الله ثمَّ أعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل عليه السلام نارا فأحرقت الثلاثين و بقي الثلث فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه و ما بقي فهو لك يا نوح حلال.
و في القوي كالصحيح، عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها و حرامها؟ و من (أو متى) اتخذ الخمر؟
فقال: إن آدم عليه السلام لما أهبط من الجنة اشتهى من ثمارها فأنزل الله عز و جل قضيبين من عنب فغرسهما فلما أن أورقا و أثمرا و بلغا جاء إبليس لعنه الله فحاط عليهما حائطا فقال آدم عليه السلام: ما حالك يا ملعون فقال إبليس إنهما لي فقال كذبت فرضيا بينهما بروح القدس فلما انتهيا إليه قص عليه آدم عليه السلام قصته و أخذ روح القدس ضغثا من نار و رمى به عليهما و العنب في أغصانهما حتى ظن آدم عليه السلام أنه لم يبق منها شيء و ظن إبليس لعنه الله مثل ذلك قال: فدخلت النار حيث دخلت و قد ذهب منهما ثلثاهما و بقي الثلث فقال الروح أما ما ذهب منهما فحظ إبليس لعنه الله و ما بقي فلك يا آدم.
[١] أورده و الأربعة التي بعده في الكافي باب أصل تحريم الخمر خبر ٤- ٥- ١- ٢- ٣ من كتاب الاشربة.