روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٩ - بَابُ نَوَادِرِ الْحُدُودِ
٥١٤٦ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَ لَا شَفَاعَةَ وَ لَا كَفَالَةَ وَ لَا يَمِينَ فِي حَدٍّ
______________________________
شعري ما ذا يكون آخر أمري إلى الجنة تزفني أم إلى النار تسوقني، اللهم إن خطيئتي
أعظم من السماوات و الأرضين و من كرسيك الواسع و عرشك العظيم فليت شعري تغفر
خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيمة.
فلم يزل يقول نحو هذا و هو يبكي و يحثو التراب على رأسه و قد أحاطت به السباع و صفت فوقه الطير و هم يبكون لبكائه فدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأطلق يديه من عنقه و نفض التراب عن رأسه و قال: يا بهلول أبشر فإنك عتيق الله من النار، ثمَّ قال صلى الله عليه و آله: هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول، ثمَّ تلا عليه ما أنزل الله عز و جل فيه و بشره بالجنة[١].
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ادرءوا» ادفعوا «الحدود» شاملة للجد و التعزير و القصاص «بالشبهات» بكل ما اشتبه عليكم حتى في المسألة إذا كانت مشتبهة لتعارض الأدلة أو لعدمها ظاهرا.
روى الكليني في القوي و الشيخ في الصحيح، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام برجل و قال: يا أمير المؤمنين هذا قذفني فقال له: أ لك بينة؟ فقال: لا و لكن استحلفه فقال أمير المؤمنين عليه السلام لا يمين في حد، و لا قصاص في عظم[٢].
و روى الشيخان في القوي، عن أبي روح أن امرأة تشبهت بأمة لرجل و ذلك ليلا فواقعها و هو يرى أنها جاريته فرفع إلى عمر فأرسل إلى علي عليه السلام فقال:
اضرب الرجل حدا في السر، و اضرب المرأة حدا في العلانية[٣] و الظاهر أن المراد
[١] الأمالي للصدوق المجلس الحادي عشر خبر ٣ ص ٢٦ طبع قم.