روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ
٥١٠٦ وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَ تَقْرَأُ شَيْئاً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ نَعَمْ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَقَالَ قَدْ وَهَبْتُ يَدَكَ لِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ أَ تُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا هَذَا إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ وَ إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فَذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ عَفَا وَ إِنْ شَاءَ قَطَعَ.
٥١٠٧ وَ فِي رِوَايَةِ السَّكُونِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَ لَا كَثَرٍ
______________________________
فتدبر في أحكامه تعالى و لا تكن من الجاهلين الذين ينظرون بعقولهم الضعيفة (فتارة)
ينكرونها (و تارة) يردون الأخبار المتواترة بأنها مخالفة للخبر الذي ورد أنه رفع
القلم عن الصبي و المجنون و لهذه الآراء لعن إبليس و صار عبرة للخلائق أجمعين و مع
هذا يريد كل أحد أن يكون أحكامه تعالى موافقة لعقله و لهذا ورد في الأخبار الصحيحة
عن الصادقين عليهم السلام أن الله تبارك و تعالى خص عباده بآيتين من كتابه، إلا
يقولوا حتى يعلموا و لا يردوا ما لم يعلموا و قال عز و جل أَ لَمْ يُؤْخَذْ
عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ[١] و قال بَلْ
كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ[٢] و روي عنهم
عليهم السلام متواترا أن حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو
مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان[٣] إلى غير ذلك
من الأخبار الواردة في ذم العمل بالآراء و الأقيسة.
«و جاء رجل» رواه البرقي مرسلا عن بعض الصادقين عليهم السلام و تقدم.
«و في رواية السكوني قال» أي أبو عبد الله عليه السلام، كما هو دأبه و دأبنا للاختصار
[١] الأعراف- ١٦٩.