نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٦٧ - و مباح
و المزيد عليه، و لذلك نهى مالك (رحمه الله) عن اتصال صيام ستة أيام من شوال برمضان، لئلا يعتقد أنها من رمضان [١].
و خرّج أبو داود أنّ رجلا دخل إلى مسجد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصلّى الفرض، و قام ليصلى ركعتين، فقال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه: «اجلس حتّى تفصل بين فرضك و نفلك؛ فبذا هلك من كان قبلنا» فقال له رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أصاب الله بك يا ابن الخطاب» [٢]. يريد عمر أنّ من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض فاعتقدوا الجميع واجبا، و ذلك تغيير للشرائع، و هو حرام إجماعا. زاد بعضهم: و من البدع المكروهة زخرفة المساجد و تزويق المصاحف. انتهى [٣]
و لكن قياسا على ما ذكره القليوبى من أن الاحتفال بالجنائز كان بدعة، ثم بعد أن دل على التعظيم صار مقبولا، فلا مانع أن يقاس عليه زخرفة المساجد و المصاحف، و المدار على النية و تحكيم الأحوال.
و اعلم أنّ حكمنا على الزائد علي التسبيح بالكراهة إنما هو من حيث زيادته، فلا ينافى قول النووى و غيره إنه يثاب عليه، يعنى من حيث أنه ذكر، و الله أعلم.
و مباح:
و هو ما تناولته الإباحة و قواعدها من الشريعة؛ كاتخاذ المناخل للدقيق، ففى الآثار «أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) اتخاذ المناخل»
[١] و في الحديث: «باب المناهى من الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير» «نهى- أى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن صيام يوم قبل رمضان؛ و الأضحى؛ و الفطر؛ و أيام التشريق، رواه البيهقى عن أبى هريرة، و في حديث اخر: «نهى عن صوم يوم الفطر و النحر» رواه البخارى و مسلم عن عمر، و أبى سعيد. و روى الأربعة «إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتّى رمضان، و من مثل هذا نعرف أن أصحاب المذاهب لم يأتوا من عندهم بشيء، و إنما كله مأخوذ من السنة الشريفة، و أنه لا رأى لأحد منهم في دين الله، و إنما علينا نحن أن ننقب و نبحث، و لا نتهم أحدا منهم بريبة، كيف و هم السادة الذين شرفهم الله بحفظ دينه و رسالة نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟!
[٢] رواه أبو داود، و الطبراني، و الحاكم عن أبى رمثة.
[٣] بل هى من علامات الساعة إذا كانت للمباهاة، كما قال (عليه الصلاة و السلام): «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد» رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و ابن ماجه، و الدارمى، و أبو يعلى، و ابن حبان، و الطبراني، و الضياء المقدسى و البيهقى.