نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
باسمها في القرآن إلا مريم.
و لم يزل زيد عند رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتّى بعثه الله، فصدّقه و أسلم، و صلّى معه و شهد بدرا و أحدا و المشاهد، روى عنه ابنه أسامة، و ابن عباس، و البراء بن عازب، و غيرهم رضى الله عنهم.
* و منهم ثوبان (بفتح الثاء و بالباء المواحدة) ابن بجدد (بضم الباء المواحدة و سكون الجيم و ضم الدال المهملة) و هو من حمير (من اليمن) و له نسب فيهم، و قيل هو من السراة موضع بين مكة و اليمن، و قيل هو من سعد العشيرة من مذجح، اشتراه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أعتقه، و قال له: «إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم، و إن شئت أن تكون (من [١]) أهل البيت؟» فثبت على ولاء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و لم يزل معه سفرا و حضرا إلى أن توفى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم). فخرج إلى الشام، فنزل إلى الرملة و ابنتى بها دارا، و ابنتى بمصر دارا، و بحمص دارا، و توفى بها سنة أربع و خمسين. و شهد فتح مصر، روى عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحاديث ذوات عدد، روى عنه شدّاد بن أوس، و أبو إدريس الخولاني، و معدان بن أبى طلحة، و أبو الأشعث الصنعاني، و أبو الخير اليزنى و غيرهم.
روي عن ثوبان أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن الله زوى لى الأرض حتّى رأيت مشارقها و مغاربها، و أعطانى الكنزين: الأحمر و الأبيض، و إنّ ملك أمتى سيبلغ ما زوى لى منها، و إنى سألت ربى لأمّتى ألا يهلكها بسنة [٢] عامّة، و أن لا يسلّط عليها عدوّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، و إنّ ربى قال لي: يا محمد إنى إذا قضيت قضاء، فإنه لا يردّ، و إني قد أعطيت لأمتك أنى لا أهلكهم بسنة عامة، و ألا أسلّط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، و لو اجتمع عليهم من أقطارها حتّى يكون بعضهم يهلك بعضا».
و روى ثوبان أيضا عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه قال: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله أ من قلة نحن يومئذ؟ قال:
[١] ما بين القوسين وضعناه لإصلاح الكلام.
[٢] جدب و قحط.