نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٥٨ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
الحقّ- إن شاء الله تعالى-، و هو الّذي دلّت عليه نصوص الشرع، و نصوص أئمة الشرع، أنّ مولانا الصدّيق أفضل من عدا الأنبياء من الناس من غير استثناء أحد بعد ذلك مطلقا، و هذا هو الّذي نعتقده و ندين الله به، و لم نعلم أحدا من العلماء الذين أخذنا عنهم حكى خلاف ذلك، و لو لا خوف الإطالة التي لا يحتملها المقام نقلنا نصوص الشرع و نصوص أئمته، و بيّناها بما يندفع به توهّم القاصرين و اغترار المغرورين.
و أما ما ذكر عن الجلال السيوطى نقلا عن العلم العراقي فلا يجوز التعويل عليه، و لا العمل به عند من ألهم رشده، و كان له إلمام بكلام الأئمة و تصرفاتهم، فإنه مجرّد دعوى مخالفة لنصوص الشرع و أئمته من غير سند يعتدّ به، و ليست دعوى الاتفاق بالأمر الهيّن، و لا كل من ادّعاه يقبل منه ذلك، و كم دعاوى للاتفاق، بل و للإجماع مردودة لا يلتفت إليها كما لا يخفى علي ممارس العلوم، و يكفي في رد هذه الدعوى أنهم حكوا في التفضيل بين عائشة و فاطمة (رضي الله عنهما) ثلاثة أقوال: تفضيل عائشة، تفضيل فاطمة، التوقف. و ممن حكى هذا الخلاف العلامة الإمام عز الدين بن جماعة، فقال: اختلف في التفضيل بين عائشة و فاطمة علي مذاهب ثالثها- و هو الأسلم- التوقف أ. ه.
و معلوم انحطاط رتبة عائشة عن الصدّيق رضى الله عنهما؛ فإذا جرى قول بتفضيل عائشة على فاطمة (رضي الله عنهما)، و قول اخر بالتوقف بينهما، فكيف يصح دعوى الاتفاق على تفضيل فاطمة (رضي الله عنها) على الخلفاء الأربعة الذين منهم و أفضلهم الصديق (رضي الله عنه)؟! و دعوى الخلاف مقدّمة علي دعوى الاتفاق؛ لأن الأوّل من قبيل الإثبات، و الثانى من قبيل النفي، و الإثبات مقدّم علي النفى لأن معه زيادة علم كما تقرّر ذلك في الأصول، و بهذا ثبت ردّ دعوى الاتفاق بالنسبة لفاطمة (رضي الله عنها)، فليثبت في ردّه بالنسبة للباقي، إذ لا قائل منّا و من هذا المدّعى لذلك الاتفاق بالفضل، بل مجرد النظر إلى ردّه بالنسبة لفاطمة (رضي الله عنها) قرينة قوية تقرب من الصريح إن لم تكن منه، علي اختلال تلك الدعوى و عدم تحرّى صاحبها و عدم احتياطه في نقله.
و مما يعارضها أشد المعارضة إن لم يكن مصرّحا بردّها قول العلّامة محمد