نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٥٧ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
و العشرين من شهر رجب الفرد من سنة اثنتين و تسعين و تسعمائة، قرأ شيخ الإسلام قطب الأنام، من خضعت له رقاب الفضلاء، و ارتضع من ثدى معارفه النبلاء، العارف بالله تعالى الشيخ محمد الصدّيقي: المعراج الشريف، و أبدع فيما قرأ، و قدّم للحاضرين أحسن قرا، و وقع أن سأله إنسان: هل الأفضل إبراهيم ابن نبينا و أخته، أو أبو بكر الصدّيق؟ فأجاب بأنّ أبا بكر أفضل، و جرى بينه و بين السائل كلام لا ينبغى ذكره، فكتب بعض الأفاضل سؤالا و رفعه إلي العلماء من أهل العصر، فكتب شيخ الإسلام أحمد بن قاسم الجواب عنه. و صورة السؤال:
«الحمد لله»: ما تقول ساداتنا و موالينا الأئمة الأعلام، علماء السنّة و عقائد الإسلام، من أعقم الله عن الإتيان بمثلهم الليالى و الأيام، حفظهم الله على كافة الأنام، و نصر بهم شريعة نبيه، و أخمد بهم عقائد أهل الشيع و البدع إلى يوم السلام، بجاه سيدنا و نبينا محمد عبده و رسوله عليه أفضل الصلاة و أشرف السلام، امين.
هل أحد من أولاد أبينا آدم (صلّى اللّه عليه و سلّم) غير النبيين و المرسلين من أهل البيت، و من أولاد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو من الصحابة (رضي الله عنهم اجمعين)، أفضل من سيدنا عبد الله أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) أو لا؟ و إذا قلتم لا، فهل قول الحافظ جلال الدين السيوطى فى «خصائصه الصغرى»: «و ذكر الإمام علم الدين العراقى أن فاطمة و أخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة باتفاق صحيح بجواز اعتقاد و الإفتاء به أو لا؟
و إذا قلتم لا، فهل إفتاء بعض الموجودين بأنه لا يجوز أن يقال: إن أبا بكر الصديق رضى الله عنه أفضل من سيدنا إبراهيم، و أخته فاطمة، و لدى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) مصيب فيه أو لا؟ و ما هو مذهب أهل السنة؟ ابسطوا لنا الجواب، أحسن الله لكم الثواب؛ فإن غالب الناس خصوصا بعض العوام اعتقدوا أن ما أفتى به هذا البعض هو الصحيح، و أنتم العلماء الراسخون ذوو الترجيح فلا تكلونا إلي التلويح.
و صورة الجواب:
الحمد لله الهادى للصواب، و صلّى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين امين.