نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٤٥ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
تتبعنى و تؤمن بى و بالذى جاءنى؛ فإني رسول اللّه، و قد بعثت إليكم ابن عمى جعفرا، و معه نفر من المسلمين، فإذا جاءوك فأقرهم [١] و دع التحيّر؛ فإني أدعوك و جنودك إلى الله تعالى، و قد بلّغت و نصحت، فاقبل نصيحتى. و السلام على من اتبع الهدى».
فلما وصل إليه الكتاب أخذه و وضعه على عينيه، و نزل عن سريره و جلس على الأرض تواضعا و قرأه، و قال: «أشهد بالله أنه النبي الأمى الّذي ينتظره أهل الكتاب، و أن بشارة موسى براكب الحمار [٢] كبشارة عيسى براكب الجمل [٣]».
فأسلم و حسن إسلامه، و كتب إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإجابته و تصديقه و إسلامه على يد جعفر كتابا صورته:
«بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى محمد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من النجاشى أصحمة بن أبحر: سلام عليك يا رسول الله من الله و رحمة الله و بركاته، لا إله إلا الله الّذي هدانى للإسلام ... أما بعد ... فقد بلغنى كتابك يا رسول الله، فما ذكرت من أمر عيسى فو ربّ السماء و الأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت «ثفروقا» [٤]، و قد عرفت ما بعثت به إلينا، و قد قرّبنا ابن عمك و أصحابه، و إنى أشهد أنك رسول الله صادقا مصدقا، و قد بايعتك و بايعت ابن عمك، و أسلمت على يديه لله رب العالمين، و قد بعثت إليك يا نبى الله ابنى أريحا، و إن شئت أن آتيك بنفسى فعلت يا رسول الله، فإني أشهد أن ما تقول حق، و السلام عليك يا رسول الله و رحمة الله و بركاته».
[تنبيه] فتحصّل من ذلك أن النجاشى هذا هو أصحمة الّذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة، و كتب إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كتابا يدعوه إلى الإسلام مع عمرو بن أمية الضمرى سنة ست من الهجرة، و أسلم على يد جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه، و توفى في رجب سنة تسع من الهجرة، و نعاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم توفى، و صلّى عليه بالمدينة، و أما النجاشى الّذي ولى بعده و كتب إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدعوه إلى الإسلام فكان كافرا لم يعرف إسلامه و لا اسمه، و قد خلط بعضهم و لم يميز بينهما.
[١] أى أحسن ضيافتهم.
[٢] عيسى (عليه السلام).
[٣] محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٤] الثفروق (بضم الثاء): قمع الثمرة أو ما يلتزق به قمعها.