نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٤٧ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
عنه فصافحه الإمام مالك، و قال: لو لا أنها بدعة لعانقتك، فقال له سفيان: قد عانق من هو خير منك و منى؛ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال الإمام مالك: تعنى جعفر بن أبى طالب؟، قال نعم: قال: ذاك حبيب خاص، ليس بعام، أى فذلك من خصوصياته، فقال له سفيان: أ تأذن لى أن أحدثك بحديثك؟ قال: نعم. فقال:
حدثنى فلان عن فلان عن ابن عباس رضى الله عنهما، و ذكر الحديث المتقدم عنه.
و أما المصافحة فقد جاء أن أهل اليمن لما قدموا المدينة صافحوا الناس بالسلام، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن أهل اليمن قد سنّوا لكم المصافحة، و قال: من تمام محبتكم المصافحة [١].
و لما رأى جعفر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) حجل، أى مشى على رجل واحدة، إعظاما لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ لأن الحبشة يفعلون ذلك للتعظيم، و كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول له:
«أشبهت خلقى و خلقى»، و في لفظ «جعفر أشبه الناس بى خلقا و خلقا» و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يسميه «أبا المساكين» لأنه رضى الله عنه كان يحب المساكين، و يجلس إليهم، و يحدّثهم و يحدثونه، و ذكر بعضهم أنه لما قال له (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أشبهت خلقى و خلقى» رقص من لذة هذا الخطاب، و لم ينكر عليه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رقصه. و جعل ذلك أصلا لجواز رقص الصوفية عند ما يجدونه من لذة المواجدة في مجالس الذكر و السماع [٢].
[١] و في رواية: «من تمام التحية الأخذ باليد»، رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود.
[٢] لا لوم على المغلوب حقا، الّذي سيطرت عليه لذة الذكر و السماع من وجد حقيقى لا ادعاء فيه، أما ما يتخذه شياطين اليوم من أدعياء التصوف فهو بدعة و ضلالة، لا يرضاه الله و لا رسوله و لا المؤمنون، و لا من عنده ذرة من عقل.