نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٤٥ - إسلام عمير بن وهب
الله تعالى عنه- و حاصرهم خمس عشرة ليلة أشد الحصار، فقذف الله في قلوبهم الرعب، و كانوا سبعمائة نفس: أربعمائة حاسر [١]، و ثلاثمائة دارع [٢]، فسألوا رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يخلى سبيلهم و أن يجلوا من المدينة، و أن لهم نساءهم و الذرية، و له (صلّى اللّه عليه و سلّم) الأموال و السلاح، فخمّست [٣] أموالهم، و أمر (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يجلوا من المدينة، و وكل بإجلائهم عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه، و طلبوا أن يمهلهم فوق الثلاث فقال: «و لا ساعة واحدة»، و تولّى إخراجهم بنفسه. و ذهبوا إلى أذرعات- بلدة بالشام- و لم يدر الحول عليهم حتّى هلكوا أجمعين بدعوته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، حيث قال لابن أبيّ بن سلول: «لا بارك الله لك فيهم». و وجد (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منازلهم سلاحا كثيرا، و أخذ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من سلاحهم ثلاث قسي، منها القوس «الكتوم» التى لا يسمع لها صوت إذا رمى بها، و هى التى رمى بها (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم أحد، و أخذ (صلّى اللّه عليه و سلّم) درعين منهما الدرع المسماة «بالسغدية» بسين مهملة و غين معجمة، و يقال:
إنها درع داود التى لبسها حين قتل جالوت، و أخذ (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثة أرماح و ثلاثة أسياف، و قبض رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أموالهم، و كانوا صاغة لا أرض لهم، و كان خليفة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المدينة أبا لبابة.
* و في هذه السنة: الثانية من الهجرة كانت غزوة السويق:
لما أصاب قريشا [٤] فى بدر ما أصابهم، نذر أبو سفيان ألا يمس النساء و الطيب حتّى يغزو محمدا، و يثار منه و من أصحابه بمن أصيب من المشركين يوم بدر، فخرج في مائتى راكب من قريش لوفاء نذره، حتى نزل بمحل بينه و بين المدينة نحو بريد [٥]، ثم أتى لبنى النضير، و هم حيّ من يهود خيبر ينسبون إلى هارون بن عمران [٦]، تحت الليل [٧] فأتى حييّ بن أخطب، و هو من رؤساء
[١] بلا درع.
[٢] يرتدى درعا.
[٣] أى قسمت خمسة أقسام.
[٤] فى الأصل «قريش» و هو خطأ.
[٥] البريد: فرسخان، و الفرسخ ثلاثة أميال، و الميل يقدّر بحوالى ١٦٠٩ من الأمتار.
[٦] و هو هارون أخو موسى (عليهما السلام).
[٧] أى في ظلام الليل الشديد، و عبر بتحت؛ لأنه جعل الليل رداءه فهو تحته و الليل فوقه.