نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٤٧ - إسلام عمير بن وهب
بدر، و كان ممن في القليب عتبة و شيبة ابنا خالي أمية، فجدع أذني ناقته، و قال قصيدة:
هلّا بكيت على الكرا * * * م بنى الكرام أولى الممادح
كبكا الحمام على فرو * * * ع الأيك في الغصن الجوانح
يبكين حزنى مستكي * * * نات يرحن مع الروائح
أمثالهن الباكي * * * ات المعولات من النوائح
ما ذا ببدر و العقن * * * قل من مرازبة جحاجح [١]
شمط و شبّان بهالي * * * ل مناوير دحادح [٢]
أن قد تغيّر بطن مكّ * * * ة فهى موحشة الأباطح [٣]
و هى قصيدة نهى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن روايتها؛ لأن أمية كان يحرض قريشا بعد وقعة بدر على المسلمين. و مع ذلك فله أشعار يفهم منها ميله إلى اعتقاد أن دين الإسلام حق، فمن ذلك قوله:
كلّ دين يوم القيامة عند * * * الله إلا دين الحنيفة زور
و لما أنشد لدى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قوله:
الحمد لله ممسانا و مصبحنا * * * بالخير صبّحنا ربّى و مسّانا
ربّ الحنيفة لم تنفد خزائنها * * * مملوءة طبق الآفاق سلطانا
ألا نبيّ لنا يأتى فيخبرنا * * * ما بعد غايتنا من رأس محيانا
بينا يربّوننا آباؤنا هلكوا * * * و بينما نقتنى الأولاد أفنانا
و قد علمنا لو أنّ العلم ينفعنا * * * أن سوف يلحق أخرانا بأولانا
قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «إن كاد أمية ليسلم» [٤]. و يروى أن أمية بن أبى الصلت-
[١] الجحجاح: السيد.
[٢] الدحداح: القصير.
[٣] الأبطح: مسيل واسع، فيه حصى دقاق.
[٤] و لذلك قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «آمن شعر أمية بن أبى الصلت و كفر قلبه» رواه أبو بكر بن الأنبارى فى «المصاحف» و الخطيب و ابن عساكر عن عبد الله بن عباس.