نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١١٦ - مسألة الغرانيق و ما سمّوه الآيات الشيطانية
و ذكر السهيلي: أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يرى فيها اثنى عشر نجما، و القول بأن المراد بالنجم الثريا قاله ابن عباس و مجاهد في رواية عنهما، و اختاره ابن جرير و الزمخشري، و قال السمين: إنه الصحيح. ا ه.
و هى أشبه شيء بعنقود العنب. و من شعر سيدى عبد العزيز الديرينى (رحمه الله):
و صغّرت ثرية لكثره * * * و الخصب في طلوعها و اليسره
و قال ابن قتيبة في كتاب «الأنواء»: جاءت، أى الثريا، مصغرة لاجتماعها و لم يتكلم بها إلا كذلك، و أصلها من الثروة، و هى كثرة العدد، و هى ستة أنجم ظاهرة، فى خلالها نجوم كثيرة خفية، و يسمونها نجما و أنواء.
و مع ما قيل في هذه الآية و هى قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [١] [الحج: ٥٢] و أنه حين قرأ سورة «النجم»
[١] كل الّذي جرى في هذا الموضوع خبط و هوس من وضع الوضّاعين أصحاب المذاهب الهدّامة، وقع فيه كثير من الناس- رزقنا اللّه العافية من البلاء.
و قد ذكر البغوى (رحمه الله) في تفسيره أجوبة منها: أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك، فتوهموا أنه صدر عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ليس كذلك في نفس الأمر، بل إنما كان من صنيع الشيطان، لا عن رسول الرحمن (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و قال القاضى عياض (رحمه الله): «اعلم أكرمك اللّه أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين:
أحدهما: فى توهين أصله.
و الثاني: على تسليمه.
أما المأخذ الأوّل: فيكفيك أن هذا حديث لم يخرّجه أحد من الصحاح، و لا روى بسند سليم متصل ثقة، و إنما أولع به و بمثله المفسرون و المؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون من الصحف كل صحيح و سقيم.
و قال أبو بكر البزار: «و هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإسناد متصل يجوز ذكره».
(انظر القرطبى ص ٨٢ ج ١٢ طبع دار الكتب).
ثم قال القرطبى (رحمه الله):
الثالث: «الأحاديث المروية في نزول هذه الآية: ليس منها شيء يصح» .. إلى أن قال: قال النحاس: «و هذا الحديث منقطع، و فيه الأمر العظيم». ا. ه.-.