الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - عاقبة فرعون و أتباعه الوخيمة
و هكذا ورد فرعون و قومه البحر أيضا، و اتبعوا عبيدهم القدماء الذين استرقّوهم بطغيانهم، و هم غافلون عن أن لحظات عمرهم تقترب من النهاية، و أن عذاب اللّه سينزل فيهم! و تقول الآية التالية: وَ أَنْجَيْنا مُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ.
و حين خرج آخر من كان من بني إسرائيل من البحر، و دخل آخر من كان من أتباع فرعون البحر، صدر أمر اللّه فعادت الأمواج إلى حالتها الأولى فانهالت عليهم فجأة، فهلك فرعون و قومه في البحر، و صار كل منهم كالقشّة في وسط الأمواج المتلاطمة.
و يبيّن القرآن هذه الحالة بعبارة موجزة متينة فيقول: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ...
و هكذا انتهى كل شيء في لحظة واحدة ... فالأرقاء أصبحوا أحرارا، و هلك الجبابرة، و انطوت صفحة من صفحات التأريخ، و انتهت تلك الحضارة المشيدة على دماء المستضعفين، و ورث الحكومة و الملك المستضعفون بعدهم.
أجل إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ فكأنّ في أعينهم عمى، و في آذانهم و قرا، و على قلوب أقفالا.
فحيث لا يؤمن فرعون و قومه مع ما رأوا من المشاهد العجيبة، فلا تعجب إذا ألّا يؤمن بك المشركون- يا محمد- و لا تحزن عليهم لعدم إيمانهم، فالتاريخ- يحمل بين طياته و ثناياه كثيرا من هذه المشاهد! و التعبير ب «أكثرهم» إشارة إلى أن جماعة من قوم فرعون آمنوا بموسى و التحقوا بأصحابه، لا آسية امرأة فرعون فحسب، و لا رفيق موسى المخلص المذكور في القرآن على أنه مؤمن من آل فرعون، بل آخرون أيضا كالسحرة التائبين مثلا.
أمّا آخر آية من هذه الآيات فتشير في عبارة موجزة و ذات معنى غزير إلى قدرة اللّه و رحمته المطلقة و اللامتناهية، فتقول: وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.