الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - عاقبة فرعون و أتباعه الوخيمة
لا يطوي هذا الطريق بخطاه، بل بلطف اللّه القادر الرحيم ...
و في هذه الحال التي قد يكون البعض سمعوا كلامه دون أن يصدقوه، و كانوا ينتظرون آخر لحظات حياتهم، صدر أمر اللّه كما يقول القرآن: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ....
تلك العصا التي هي في يوم آية إنذار، و في يوم آخر آية رحمة و نجاة! فامتثل موسى عليه السّلام أمر ربه فضرب البحر، فإذا أمامه مشهد رائع عجيب، تهللت له أسارير وجوه بني إسرائيل، إذا انشقّ البحر فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ! و «انفلق» مأخوذ من «الفلق» و معناه الإنشقاق و «فرق» من مادة «فرق» على زنة «حلق» و معناه الانفصال! و بتعبير آخر، كما يقول الراغب في مفرداته: أن الفرق بين (فلق) و (فرق) هو أن الأوّل يشير إلى الإنشقاق (أو الانشطار) و الثّاني يشير إلى الانفصال، و لذا تطلق الفرقة و الفرق على القطعة أو الجماعة التي انفصلت عن البقيّة! ...
«الطود» معناه الجبل العظيم، و وصف الطود بالعظمة في الآية تأكيد آخر على معناه.
و على كل حال، فإنّ اللّه الذي ينفذ أمره في كل شيء، و بأمره تموج البحار و تتصرف الرياح و تتحرك العواصف و كل شيء في عالم الوجود من رشحات فضله و قدرته أصدر أمره الى البحر، و أمواجه، فالتحمت الأمواج و تراكمت بعضها إلى بعض، و ظهرت ما بينها طرق سالكة، فمرّت كل فرقة من بني إسرائيل في إحدى الطرق! إلّا أنّ فرعون و أتباعه بالرغم من مشاهدتهم هذه المعجزة الكبرى الواضحة لم يذعنوا للحق، و لم ينزلوا عن مركب غرورهم، فاتبعوا موسى و رهطه ليبلغوا مصيرهم المحتوم، كما يقول القرآن في هذا الشأن: وَ أَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ...