الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - نور الإيمان في قلوب السحرة
و تلمع عند شروق الشمس عليها! و أخيرا كان اليوم الموعود و الميقات المعلوم، و انثال الناس إلى ساحة العرض ليشهدوا المبارزة التاريخيّة، ففرعون و قومه من جانب، و السحرة من جانب آخر، و موسى و أخوه هارون من جانب ثالث، كلهم حضروا هناك! و كعادة القرآن في حذف المقدمات المفهومة من خلال الآيات المذكورة، و الشروع بذكر أصل الموضوع، فيتحدّث عن مواجهة موسى للسحرة حيث التفت إليهم و: قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ.
و يستفاد من الآية (١١٥) من سورة الأعراف، أنّ موسى عليه السّلام قال ذلك عند ما سأله السحرة: هل تلقي أنت أوّلا أم نلقي نحن أوّلا؟
و هذا الاقتراح من قبل موسى عليه السّلام يدلّ أنّه كان مطمئنا لانتصاره، و دليلا على هدوئه و سكينته أمام ذلك الحشد الهائل من الأعداء و أتباع فرعون ... كان هذا الاقتراح يعدّ أوّل «ضربة» يدمغ بها السحرة، و يبيّن فيها أنه يتمتع بالهدوء النفسي الخاص، و أنّه مرتبط بمكان آخر و متصل به.
و أمّا السحرة الغارقون بغرورهم، و الذين بذلوا أقصى جهودهم لانتصارهم في هذا «الميدان»، فقد كانوا مستعدين و مؤمّلين لأن يغلبوا موسى عليه السّلام فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَ عِصِيَّهُمْ وَ قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ. [١] أجل، لقد استندوا إلى عزّة فرعون كسائر المتملقين، و بدأوا باسمه و قدرته الواهية! و هنا- كما يبيّن القرآن في مكان آخر من سورة و آياته- تحركت العصيّ كأنّها الأفاعي و الثعابين و يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى. [٢] و قد انتخب السحرة العصي كوسائل لسحرهم، لتتغلّب حسب تصوّرهم على
[١]- «الحبال» جمع «حبل» على وزن (طبل) و معناها واضح، و العصي جمع العصا.
[٢]- سورة طه، الآية ٦٦.