الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٦ - الصفات الخاصّة لعباد الرحمن
شديد و دائم لا يزول.
و لعل الفرق بين «مستقرا» و «مقاما» أن جهنم مكان دائم للكافرين فهي لهم «مقام»، و مكان مؤقت للمؤمنين، أي «مستقر»، و بهذا الترتيب يكون قد أشير إلى كلا الفريقين الذين يردان جهنم.
و من الواضح أن جهنم محل إقامة و مستقر سيء، و شتان بين الراحة و النعيم و بين النيران الحارقة.
و من المحتمل أيضا أن تكون «مستقرا» و «مقاما» كلاهما لمعنى واحد، و تأكيد على دوام عقوبات جهنم، و هو صحيح في مقابل الجنّة، حيث نقرأ عنها في آخر هذه الآيات نفسها خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً. [١] في الآية الأخيرة يشير جل ذكره إلى الصفة الممتازة الخامسة ل «عباد الرحمن» التي هي الاعتدال و الابتعاد عن أي نوع من الإفراط و التفريط في الأفعال، خصوصا في مسألة الإنفاق، فيقول تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً.
الملفت للانتباه أنه يعتبر أصل الإنفاق أمرا مسلما لا يحتاج إلى ذكر، ذلك لأن الإنفاق أحد الأعمال الضرورية لكل إنسان، لذا يورد الكلام في كيفية إنفاقهم فيقول: إن إنفاقهم إنفاق عادل (معتدل) بعيد عن أي إسراف و بخل، فلا يبذلون بحيث تبقى أزواجهم و أولادهم جياعا، و لا يقترون بحيث لا يستفيد الآخرون من مواهبهم و عطاياهم.
في تفسير «الإسراف» و «الإقتار» كنقطتين متقابلتين، للمفسّرين أقوال مختلفة يرجع جميعها إلى أمر واحد، و هو أنّ «الإسراف» هو أن ينفق المسلم أكثر من الحد، و في غير حق، و بلا داع، و «الإقتار» هو أن ينفق أقل من الواجب.
[١]- سورة الفرقان، الآية ٧٦.