الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٢ - لا تتركوا النبيّ وحده!
و آخر آية من الآيات موضع البحث،- و التي هي آخر سورة النور- إشارة بليغة إلى قضية المبدأ و المعاد التي تعتبر دافعا لامتثال التعاليم الإلهية جميعا، و ضمان لتنفيذ جميع الأوامر و النواهي، و منها التي وردت في هذه السورة حيث تقول: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.
فإنّ اللّه العالم بكلّ شيء قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي يعلم أسلوبكم في التعامل و أعمالكم و اعتقادكم و مقاصدكم، فكلّها واضحة له سبحانه و تعالى. و ثابتة في لوحة علمه وَ يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا و يجازيهم بها وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
و ممّا يلفت النظر تأكيد الآية ثلاث مرات على علم اللّه بأعمال البشر. ليشعر الإنسان أنّه مراقب بشكل دائم، و لا يخفى على اللّه شيء من أعمال هذا الإنسان أبدا. و لهذا الإعتقاد أثره التربوي الكبير و يضمن سيطرة الإنسان على نفسه إزاء الانحرافات و الذنوب.
إلهي، نوّر قلوبنا بنور العلم و الإيمان، و قوّ مشكاة وجودنا للمحافظة على هذا الإيمان، لنجتاز صراطك المستقيم الذي سار عليه أنبياؤك لكسب رضاك، و لتحفظنا بلطفك من كل انحراف.
ربّاه، نوّر أبصارنا بنور العفة، و قلوبنا بنور المعرفة، و أرواحنا بنور التقوى، و نور وجودنا كله بنور الهداية، و احفظنا من التيه و الغفلة، و أعذنا من وساوس الشيطان.
إلهي، وطّد أركان حكومة العدل الإسلامي من أجل تنفيذ حدودك، و احفظ مجتمعنا من الزلل و السقوط في هاوية الرذيلة، إنك على كل شيء قدير.
نهاية سورة النور