الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - لا تتركوا النبيّ وحده!
و ممّا يجب الانتباه إليه في تفسير الآية محل البحث وجود احتمالين إضافة إلى ما ذكرناه هما:
الأوّل: أنّ القصد من قوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً أنّكم عند ما تدعو النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فينبغي أن تدعوه بأدب و احترام يليق بمنزلته، و ليس كما تدعون بعضكم بعضا، و السبب يكمن في أنّ جماعة من المسلمين لم يتعلموا- بعد- الآداب الإسلامية في التعامل مع الآخرين، فكانوا ينادون الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعبارة: يا محمّد! و هذا لا يليق بنداء قائد إلهي كبير.
و تستهدف الآية تعليم الناس أن يدعوا الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعبارات رزينة و بأسلوب مؤدب، كأن يدعوه: يا رسول اللّه، أو: يا نبيّ اللّه.
و هذا التّفسير ورد في بعض الرّوايات أيضا إلّا أنّه لا ينسجم مع ظاهر الآية التي تحدثت عن الاستجابة لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وجوب عدم الغياب عن الجماعة دون استئذان منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا أن نقول: إن كلا المعنيين مقصودان للآية واحدة، و أن مفهوم الآية شامل للتفسيرين الأوّل و الثّاني.
و الآخر: و يبدو أنّه ضعيف جدّا، و هو ألّا تجعلوا دعاء النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على أحد الأشخاص و لعنه له كدعاء بعضكم على بعض [١]، لأنّ دعاء و لعن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتمّ وفق حساب دقيق و خاضع للتعاليم الإلهية، و هو نافذ حتما.
و لكن ليس لهذا التّفسير علاقة بأوّل الآية و نهايتها، و لم يرد حديث إسلامي خاصّ به، و لهذا السبب لا يمكن قبوله.
و تجدر الإشارة إلى أنّ علماء الأصول فسّروا عبارة فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ بأنّ أوامر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تدل على الوجوب، إلّا أنّ هذا الاستدلال فيه نواقص أشير إليها في علم الأصول.
[١]- لقد جاء بعد كلمة الدعاء «لام» فإنّها تعني الابتهال و الدعاء، أمّا إذا جاء الحرف «على» فإنّها تعني الدعاء على شخص لغير صالحه، و إذا افتقدت الجملة أي من هذين الحرفين فيحتمل أن تتضمّن العبارة المعنيين.