الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - آية النور!
المذكورة بتلك الخصوصيات، فجوابه واضح، لأنّ البيوت التي ورد ذكرها في هذه الآية و التي يحرسها رجال أشداء ييقظون، هم الذين يحفظون هذه المصابيح المنيرة، إضافة إلى أن هؤلاء الرجال يبحثون عن مصدر نور، فيهرعون إليه بعد أن يتعرّفون على موضع هذا النور.
و لكن ما المقصود من هذه البيوت؟
الجواب يتّضح بما ذكرته آخر الآية من خصائص حيث تقول: أنّه في هذه البيوت يسبّح أهلها صباحا و مساء: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ [١].
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ إنّ هذه الخصائص تكشف عن أنّ هذه البيوت هي المراكز التي حصّنت بأمر من اللّه، و أنّها مركز لذكر اللّه و لبيان حقيقة الإسلام و تعاليم اللّه، و يضم هذا المعني الواسع المساجد و بيوت الأنبياء و الأولياء خاصّة بيت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بيت عليّ عليه السّلام. و لا دليل يؤيّد حصرها من قبل بعض المفسّرين- بالمساجد أو بيوت الأنبياء و أمثالها.
و
في الحديث المروي عن الإمام الباقر عليه السّلام «هي بيوت الأنبياء و بيت عليّ منها» [٢].
و
في حديث آخر حيث سئل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا قرأ الآية، أي بيوت هذه؟ فقال:
«بيوت الأنبياء» فقام أبو بكر فقال: يا رسول اللّه، هذا البيت منها، يعني بيت عليّ و فاطمة. قال: «نعم، من أفاضلها» [٣].
[١]- «الغدو» على وزن «علو» بمعنى الصبح، و يقول الراغب الأصفهاني: الغدوة و الغداة من أوّل النهار، و قوبل في القرآن بالآصال، نحو قوله بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ و قوبل الغداة بالعشيّ.
و «الآصال» جمع «الأصل» على وزن «رسل» و هو بدوره جمع للأصيل بمعنى العصر، و السبب في ذكر الغدو مفردة و الآصال جمعا؟ يقول فخر الرازي، لأنّ الغدو ذات بعد مصدري و لا يجمع المصدر.
[٢]- تفسير نور الثقلين، المجلد الثالث، ص ٦٠٧.
[٣]- تفسير مجمع البيان للآية موضع البحث.