الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - آية النور!
و فكره الذي يصون إيمانه من الأعاصير و الأخطار.
«شجرة مباركة زيتونة» هي الوحي الإلهي الذي يكون بمنتهى الصفاء و الطهارة و توقد شعلة إيمان المؤمنين- في الحقيقة- من نور اللّه الذي ينير السموات و الأرض و قد. شرق من قلوب المؤمنين، فأضاء وجودهم و نور وجوههم.
فتراهم يمزجون الأدلّة العقلائية بنور الوحي، فيكون مصداق «نور على نور».
و لهذا ترى القلوب المستعدة لاستقبال النور الإلهي تهتدي، و هي المقصودة بعبارة يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ و على هذا فإنّ المحافظة على النور الإلهي (نور الهداية و الإيمان) يستوجب توفر مجموعة من المعارف و العلوم و الوعي و الأخلاق و بناء الذات، من أجل أن تكون كالمشكاة تحفظ هذا المصباح.
كما تحتاج إلى قلب مستعد لينظّم هذا النور الإلهي كما تنظم الزجاجة شعلة المصباح.
و تحتاج إلى مدد من الوحي، ليمنحها طاقة مثلما تمنحها الشجرة التي سمّاها القرآن بعبارة شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ.
و تجب المحافظة على نور الوحي من التلوث و الميول المادية و الانحراف إلى الشرق أو الغرب الذي يؤدّي إلى التفسخ و الاندثار.
و لتعبئ قوى الإنسان بشكل سليم بعيدا عن كلّ فكر مستورد و انحراف، لتكون مصداقا ل يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ.
و كلّ تفسير يتضمّن حكما مسبقا و يتضمّن ذوق المفسّر و عقيدته الخاصّة به، أو رغبة يسارية أو يمنية، أو خرافة يؤدي إلى تلويث سمعة هذه الشجرة المباركة، و يقلل من تشعشع مصباحها. و أحيانا يطفئه.
هذا هو المثال الذي ذكره اللّه لنوره في هذه الآية، و هو الذي أحاط بكلّ شيء