الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - آية النور!
علما.
و ممّا سلف يتّضح لنا أن ما ذكرته الرّوايات عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام بخصوص تفسير هذه الآية أنّ المشكاة هي قلب نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المصباح نور العلم، و الزجاجة وصية علي عليه السّلام، و الشجرة المباركة إبراهيم الخليل عليه السّلام الذي يرجع نسب بيت النبوّة إليه، و عبارة لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ تعني نفي أيّ ميل إلى اليهودية و النصرانية فهو وجه آخر لنور الهداية و الإيمان، و مصداق واضح لها، و لا يعني أنّ هذه الآية مختصة بهذا المصداق.
كما أنّ ما ذهب إليه بعض المفسّرين من أنّ النور الإلهي هو القرآن، أو الأدلة العقلائية، أو النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذاته، له جذور مشتركة بالتّفسير أعلاه.
و قد شاهدنا حتى الآن خصائص هذا النور الإلهي، نور الهداية و الإيمان من خلال تشبيهه بمصباح قويّ الإضاءة.
و يجب أن نعرف الآن أين موضع هذا المصباح، و شكل موضعه؟ ليتّضح لنا ما كان ضروريا إيضاحه في هذا المجال. لهذا تقول الآية التالية: إنّ هذه المشكاة تقع فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ لكي تكون في مأمن من الشياطين و الأعداء و الانتهازيين وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ و يتلى فيها القرآن و الحقائق الإلهية.
و قد اعتبر العديد من المفسّرين هذه الآية مرتبطة كما قلنا بالآية التي سبقتها [١]. غير أن البعض من المفسّرين يرى أنّ هذه الجملة ترتبط بالجملة التي تليها، إلّا أنّ ذلك بعيد عن الصواب.
أمّا ما أورده البعض و تساءل عن مدى تأثير هذا النور الباهر في البيوت
[١]- هكذا يكون تقدير الآية «هذه المشكاة في بيوت ... أو هذا المصباح في بيوت ... هذه الشجرة في بيوت ... نور اللّه في بيوت» في الوقت الذي يرى أصحاب التّفسير الثّاني أنّ عبارة «في بيوت» تعود إلى كلمة «يسبّح» ليكون معنى الآية فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ أي في الصباح و المساء. إلّا أن هذا التّفسير لا ينسجم مع وجود كلمة «فيها» لأنّه يعد تكرارا لا داعي له، إضافة إلى عدم انسجامها مع الأحاديث الواردة بهذا الصدد (فتأملوا جيدا).