حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٩ - ب كثرة المال
فَقالَ لَهُ سَعدٌ: وَاللّهِ ما أصبَحتُ أملِكُ مالًا أتَّجِرُ بِهِ! فَأَعطاهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله الدِّرهَمَينِ، وقالَ لَهُ: اتَّجِر بِهِما وتَصَرَّف لِرِزقِ اللّهِ. فَأَخَذَهُما سَعدٌ ومَضى مَعَ النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله حَتّى صَلّى مَعَهُ الظُّهرَ وَالعَصرَ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: قُم فَاطلُبِ الرِّزقَ، فَقَد كُنتُ بِحالِكَ مُغتَمّا يا سَعدُ.
قالَ: فَأَقبَلَ سَعدٌ لا يَشتَري بِدِرهَمٍ شَيئا إلّا باعَهُ بِدِرهَمَينِ ولا يَشتَري شَيئا بِدِرهَمَينِ إلّا باعَهُ بِأَربَعَةِ دَراهِمَ، فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ فَكَثُرَ مَتاعُهُ ومالُهُ وعَظُمَت تِجارَتُهُ، فَاتَّخَذَ عَلى بابِ المَسجِدِ مَوضِعا وجَلَسَ فيهِ فَجَمَعَ تِجارَتَهُ إلَيهِ، وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله إذا أقامَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ يَخرُجُ وسَعدٌ مَشغولٌ بِالدُّنيا، لَم يَتَطَهَّر ولَم يَتَهَيَّأ كَما كانَ يَفعَلُ قَبلَ أن يَتَشاغَلَ بِالدُّنيا، فَكانَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله يَقولُ: يا سَعدُ، شَغَلَتكَ الدُّنيا عَنِ الصَّلاةِ! فَكانَ يَقولُ: ما أصنَعُ، اضَيِّعُ مالي؟! هذا رَجُلٌ قَد بِعتُهُ فَاريدُ أن أستَوفِيَ مِنهُ، وهذا رَجُلٌ قَدِ اشتَرَيتُ مِنهُ فاريدُ أن اوَفِّيَهُ.
قالَ: فَدَخَلَ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مِن أمرِ سَعدٍ غَمٌّ أشَدُّ مِن غَمِّهِ بِفَقرِهِ، فَهَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ عليه السلام، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللّهَ قَد عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعدٍ، فَأَيُّما أحَبُّ إلَيكَ حالُهُ الاولى أو حالُهُ هذِهِ؟
فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: يا جَبرَئيلُ، بَل حالُهُ الاولى، قَد ذَهَبَت[١] دُنياهُ بِآخِرَتِهِ.
فَقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام: إنَّ حُبَّ الدُّنيا وَالأَموالِ فِتنَةٌ ومَشغَلَةٌ عَنِ الآخِرَةِ، قُل لِسَعدٍ يَرُدُّ عَلَيكَ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ دَفَعتَهُما إلَيهِ، فَإِنَّ أمرَهُ سَيَصيرُ إلَى الحالَةِ الَّتي كانَ عَلَيها أوَّلًا.
قالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله فَمَرَّ بِسَعدٍ، فَقالَ لَهُ: يا سَعدُ، أما تُريدُ أن تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ أعطَيتُكَهُما؟
[١] في المصدر:" أذهَبَت"، والتصويب من بحار الأنوار.