حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٨ - الحديث
فخَرَجَ رسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله فأخَذَ حَفنَةً[١] مِن تُرابٍ، ثُمّ قالَ: نَعَم أنا أقولُ ذلكَ، فنَثَرَ التُّرابَ على رؤوسِهِم وهُو يَقرأ" يس إلى قوله: وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ"[٢]، فلَم يَبقَ مِنهُم رجُلٌ وَضَعَ على رأسِهِ التُّرابَ إلّا قُتِلَ يَومَ بَدرٍ، ثُمّ انصَرَفَ إلى حَيثُ أرادَ، فأتاهُم آتٍ لَم يَكُن مَعَهُم فقالَ: ما تَنتَظِرونَ ههُنا؟ قالوا: محمّدا، قالَ: قَد واللّهِ خَرَجَ محمّدٌ علَيكُم ثُمّ ما تَرَكَ مِنكُم رجُلًا إلّا وقد وَضَعَ على رأسِهِ التُّرابَ وانطلَقَ لِحاجَتِهِ، فوَضَعَ كلُّ رجُلٍ مِنهُم يَدَهُ على رأسِهِ فإذا علَيهِ التُّرابُ. ثُمّ جَعَلوا يَطَّلِعونَ فيَرَونَ عليّا علَى الفِراشِ مُتَّشِحا[٣] بِبُردِ رسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فيَقولونَ: إنّ هذا لَمحمّدٌ نائمٌ عَلَيهِ بُردُهُ، فلَم يَبرَحوا كذلكَ حتّى أصبَحوا، فقامَ عليٌّ مِن الفِراشِ فقالوا: واللّهِ لَقَد صَدَقَنا الّذي كانَ حَدَّثنا بهِ.[٤]
٢٢٠٦. بحار الأنوار عن عبد اللّه بن بُرَيدَةَ، عن أبيهِ: إنَّ النَّبيَّ صلى اللّه عليه و آله كانَ لا يَتَطَيَّرُ، وكانَ يَتفَأّلُ، وكانَت قُرَيشٌ جَعَلَت مِائةً مِن الإبِلِ فيمَن يأخُذُ نَبيَّ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله فيَرُدُّهُ علَيهِم حِينَ تَوَجَّهَ إلَى المَدينَةِ، فرَكِبَ بُرَيدَةُ في سَبعينَ راكِبا مِن أهلِ بَيتِهِ مِن بَني سَهمٍ، فتَلَقّى نَبيَّ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فقالَ نَبيُّ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: مَن أنتَ؟ قالَ: أنا بُرَيدَةُ، فالتَفَتَ إلى أبي بَكرٍ فقالَ: يا أبا بَكرٍ، بَرُدَ[٥] أمرُنا وصَلُحَ، ثُمّ قالَ: ومِمَّن أنتَ؟ قالَ: مِن أسلَمَ، قالَ صلى اللّه عليه و آله: سَلِمنا. قالَ: مِمَّن؟ قالَ: مِن بَني سَهمٍ، قال: خَرَجَ سَهمُكَ، فقالَ بُرَيدَةُ للنَّبيِّ صلى اللّه عليه و آله: مَن أنتَ؟ فقالَ:
[١] الحفنة: ملء الكفّين( كما في هامش المصدر).
[٢] يس: ١ ٩.
[٣] التوشّح بالرداء: أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر كما يفعل المُحرم( لسان العرب: ج ٢ ص ٦٣٣).
[٤] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٣٨ ح ٦ نقلًا عن المنتقى في مولد المصطفى صلى اللّه عليه و آله.
[٥] قال في الفائق: بَرُد أمرنا، أي سَهُل، من العيش البارد؛ وهو الناعم السهل، وقيل: ثبت، من برد لي عليه حقّ. خرج سهمك: أي ظفرت، وأصله أن يجيلوا السهام على شيء، فمن خرج سهمه حازه( بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٤٠).