حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٩ - ٤ المقصود من اثني عشر خليفة
اللّه صلى اللّه عليه و آله. أجاب: لا. سأله: فما أنت؟ فأجاب أبو بكر: أنا الخالفة بعده.[١] التأمل في كلمة الخليفة يظهر هذا المعنى.
الخليفة من يخلف آخر، فهو من يقوم مقامه ويليه في مكانه ومكانته.
هداية الناس وإرشادهم إلى السعادة والفلاح تقع في محور مهام الرسول صلى اللّه عليه و آله. فأجدر الناس بخلافته من يمكنه القيام بهذه المهمة بأحسن وجه. ولهذا قال الرسول صلى اللّه عليه و آله عن مبلّغي الدين بأنّهم خلفاءه:
اللّهمّ ارحم خلفائي. قيل: ومن خلفاءك يا رسول اللّه؟ قال: الذين يأتون من بعدي، يروون حديثي وسنّتي.[٢] السلطة ليست الّا أداة يحقق الرسول صلى اللّه عليه و آله بها أهدافه. فإن كانت الحكومة له أو لم تكن له (كفترة مكة العصيبة) يؤدي مهامه بأكمل وجه.
تبيّن تأويلات أهل الحديث السنّة بأنّهم لم يلاحظوا العلّة الغائية من بعثة الرسل حين تبنّوا المعنى المشهور من الخليفة، وبحثوا عن خلفاء الرسول صلى اللّه عليه و آله بين الحكّام والأمراء. ومن البديهي أنّه لا يمكننا اعتبار حكّام ظلمة وسفّاكين للدماء، كيزيد وعبد الملك، خلفاء لأعظم الأنبياء وخاتمهم.
ومما لا شك فيه أنّ النبي أراد تعيين أفضل الناس لإمرة المسلمين بعده. وبما أنّ حديثه بعيد كلّ البعد عن اللغو والألغاز، تبقى القضية الأهم في فقه الحديث وفهم معنى حديث الرسول صلى اللّه عليه و آله، تعيين المصاديق لاثني عشر خليفة عيّنهم الرسول صلى اللّه عليه و آله بعده خلفاء صالحين.
الجواب واضح لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام، فهم يؤمنون بأن اثني عشر خليفة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، هم اثنا عشر شخصا من أهل بيته، أولهم الإمام عليّ بن
[١] النهاية: ج ٢ ص ٦٩.
[٢] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٤٢٠ ح ٥٩١٩.