حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٦ - من الموت على غير معرفة الإمام
وفي الواقع فإنّ أمثال هؤلاء الأشخاص يحاولون صرف هذه الأحاديث عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام الذين اصطفاهم اللّه من العترة الطاهرة، وتأويلها وتطبيقها على الجهلة وحكّام الجور.
لقد روى ابن أبي الحديد أنّ عبداللّه بن عمر عندما امتنع عن بيعة علي عليه السلام قصد الحَجّاج في تلك اللّيلة ليبايع عبدالملك بن مروان، حتّى لا يبيت ليلته بدون إمام، لحديث النبيّ صلى اللّه عليه و آله:" مَن باتَ بِغَيرِ إمامٍ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً"، فبلغ من احتقار الحجّاج له واسترذال حاله أن أخرج رجله من الفِراش فقال: إصفق بيدك عليها![١] على هذا الأساس فإنّ المهم في الحديث هو دلالته وليس صدوره عن النبي صلى اللّه عليه و آله[٢]. ومن أجل الوقوف على مفاد الحديث ينبغي تحديد المراد بلفظ" الجاهليّة" الوارد فيه.
إنّ عصر الرسول الأعظم صلى اللّه عليه و آله في منظار الثقافة الإسلامية هو عصر العلم، بينا يعتبر العصر الذي سبقه عصر الجاهليّة، بمعنى أنّ الفترة المتقدّمة على بعثة النبيّ صلى اللّه عليه و آله كانت فترة غياب لمصادر الإشعاع والهداية التي يمكن للناس من خلالها معرفة حقائق الوجود، وذلك بسبب التحريف الذي لحق الأديان السابقة، والذي حوّلها إلى خرافات وأوهام تحكم المجتمعات باسم الدين، فقد تحوّلت تلك الأديان المحرّفة والعقائد الوهميّة في الواقع إلى وسيلة لهيمنة سلطة القهر والقوّة على الإنسان، وهذه حقيقة يشهد لها تأريخ ما قبل الإسلام أيضا.
لقد مثّل عصر النبيّ صلى اللّه عليه و آله بداية عصر العلم، وإنّ أهم المسؤوليّات التي نهض بها
[١] شرح نهج البلاغة: ج ١٣ ص ٢٤٢.
[٢] قال العلّامة الأميني:" هذه حقيقة راهنة أثبتتها الصحاح والمسانيد فلا ندحة عن البخوع لمفادها، ولا يتمّ إسلام مسلم إلّا بالنزول لمؤدّاها، ولم يختلف في ذلك اثنان، ولا أنّ أحدا خالجه في ذلك شكّ، وهذا التعبير ينمّ عن سوء عاقبة من يموت بلا إمام وإنّه في منتأىً عن أيّ نجاح وفلاح، فإنّ ميتة الجاهليّة إنّما هي شرّ ميتة، ميتة كفر وإلحاد( الغدير: ج ١٠ ص ٣٦٠).