حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٦ - ٣ الحكمة التكوينية
أصحابنا: إنّ هذا القول منه غير مخالف لما عليه الامّة؛ لأنّه إذا كان لا يجوز في العادة أن تستقيم امور الناس من دون رئيسٍ يحكم بينهم، فقد قال بوجوب الرياسة على كلّ حال، اللّهمّ إلّا أن يقول: إنّه يجوز أن تستقيم امور الناس من دون رئيس، وهذا بعيد أن يقوله.[١] على كلّ حال فإنّ حكمة القيادة السياسيّة وضرورتها أمر لا ينكر؛ لذا نجد أنّ فكرة الخوارج لمّا كانت على خلاف الفطرة والعقل والدين، لم تلقَ قبولًا ولم تستمرّ في التأريخ الإسلامي.
٢ الحِكمَةُ الثَّقافِيَّةُ
تنقسم الحكمة الثقافية للإمامة بدورها إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الهداية والإرشاد نحو القيم الدينيّة، بما يشمل القيادة العلميّة والخُلقيّة والعمليّة.
الثاني: المرجعيّة في حلّ الخلافات العقائديّة والقضائيّة.
الثالث: المنع من تحريف الدين.
لاشكّ في أنّ أكفأ الناس بعد النبي صلى اللّه عليه و آله لتحمّل أعلى مستويات الزعامة الفكرية في المجتمع في جميع الأبعاد والاتّجاهات، هو الإمام المعصوم، وفي حال عدم تمكّن المجتمع الإسلاميّ من الوصول إلى الإمام المعصوم، فإنّ الفقهاء الحائزين للشرائط هم أحقّ الناس بالزعامة والقيادة.
٣ الحكمة التكوينيّة
يضطلع الإمام المعصوم باعتباره الفرد الأكمل بشريّا على مرّ التأريخ إضافة إلى زعامته السياسيّة والفكريّة، بدورين أساسيّين في باطن عالم التكوين، وهو ما نعبّر
[١] شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٣٠٨.