حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٧ - الولي في القرآن والحديث
وردت صفة" الوليّ" بصيغة الإفراد والجمع ثلاثا وعشرين مرّةً، كما حصرت سبعُ آيات صفة" الوليّ" مع صفة" النَّصير" في اللّه عز و جل،[١] كما انحصرت الولاية في اللّه تعالى في أَربع آيات،[٢] وقد ذكرت عشر آيات أَنّ اللّه وليّ المؤمنين والخاصّة من النَّاس،[٣] وجاءت صفة" الوليّ" مع صفة" الحميد" في آية واحدة،[٤] وورد تعبير" كفى باللّه وليّا" في آية واحدة أَيضا.[٥] عندما تنسب الآيات والأَحاديث صفة" الوليّ" إِلى اللّه، فهي تريد القائم بالأُمور، أمّا مناسبة هذا المعنى للمعنى الأَصليّ لمادّة" ولى" أي: القرب والدنوّ، فيبدو أنّ بين الوليّ بمعنى الفاعل، والوليّ بمعنى المفعول قُربا؛ لأنّ الوليّ بمعنى المفعول يتبع الوليّ بمعنى الفاعل، فلا افتراق ولا انفصال بينهما، بل بينهما في الحقيقة صلة إِشراف وطاعة ودّيّة قائمة على الاعتقاد.
إنّنا نلاحظ في بعض الآيات والأَحاديث أنّ الولاية قد انحصرت في اللّه وحده حينا، وولايته سبحانه بالنسبة إِلى جميع الموجودات هي المقصودة حقّا، لكنّها اختصّت بثلّة خاصّة كالمؤمنين حينا آخر، فيتسنى لنا أن نقول في هذا المجال أنّ ولاية اللّه تنقسم إلى ولاية عامّة وولاية خاصّة، فولايته العامّة سبحانه تشمل جميع الموجودات، ذلك أنّه تعالى قائم بأُمور جميع الموجودات في العالم. أمّا ولايته الخاصّة فتقتصر على من رضي بولايته الشرعيّة جلّ شأنه واتّبع تعاليمه وأَحكامه طوعا، ويتولّى اللّه تعالى ولايته بالنسبة إلى أَمثال هؤلاء عن طريق إِرسال
[١] البقرة: ١٠٧، التوبة: ١١٦، الكهف: ٢٦؛ العنكبوت: ٢٢، الأحزاب: ٦٥، ١٧، الشورى: ٣١.
[٢] الأنعام: ٥١، ٧٠، هود: ١١٣، الشورى: ٩.
[٣] البقرة: ٢٥٧، آل عمران: ٦٨، ١٢٢، النساء: ١٧٣، المائدة: ٥٥، الأنعام: ١٢٧، الأعراف: ١٩٦، سبأ: ٤١، الجاثية: ١٩، يوسف: ١٠١.
[٤] الشورى: ٢٨.
[٥] النساء: ٤٥.