حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الثالث حوار النبي مع أهل خمسة أديان
فَقالَ: أفَيَجوزُ عِندَكُمُ اجتِماعُ اللَّيلِ وَالنَّهارِ؟
فَقالوا: لا.
فَقالَ صلى اللّه عليه و آله: فَإِذا يَنقَطِعُ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ، فَيَسبِقُ أحَدُهُما، ويَكونُ الثّاني جارِيا بَعدَهُ.
قالوا: كَذلِكَ هُوَ.
فَقالَ: قَد حَكَمتُم بِحُدوثِ ما تَقَدَّمَ مِن لَيلٍ ونَهارٍ لَم تُشاهِدوهُما، لا تُنكِروا للّه قُدرَةً.
ثُمَّ قالَ صلى اللّه عليه و آله: أتَقولونَ ما قَبلَكُم مِنَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ مُتَناهٍ أم غَيرُ مُتناهٍ؟ فَإِن قُلتُم: غَيرُ مُتَناهٍ، فَكَيفَ وَصَلَ إلَيكُم آخَرُ بِلا نِهايَةٍ لِأَوَّلِهِ؟ وإن قُلتُم: إنَّهُ مُتَناهٍ، فَقَد كانَ ولا شَيءَ مِنهُما.
قالوا: نَعَم.
قالَ لَهُم: أقُلتُم: إنَّ العالَمَ قَديمٌ غَيرُ مُحدَثٍ، وأنتُم عارِفونَ بِمَعنى ما أقرَرتُم بِهِ، وبِمَعنى ما جَحَدتُموهُ؟
قالوا: نَعَم.
قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: فَهذَا الَّذي تُشاهِدونَهُ مِنَ الأَشياءِ بَعضِها إلى بَعضٍ يَفتَقِرُ، لِأَ نَّهُ لا قِوامَ لِلبَعضِ إلّا بِما يَتَّصِلُ بِهِ. ألا تَرَى البِناءَ مُحتاجا بَعضَ أجزائِهِ إلى بَعضٍ وإلّا لَم يَتَّسِق، ولَم يُستَحكَم، وكَذلِكَ سائِرُ ما تَرَونَ.
وقالَ صلى اللّه عليه و آله: فَإِذا كانَ هذَا المُحتاجُ بَعضُهُ إلى بَعضٍ لِقُوَّتِهِ وتَمامِهِ هُوَ القَديمُ، فَأَخبِروني أن لَو كانَ مُحدَثا، كَيفَ كانَ يَكونُ؟ وماذا كانَت تَكونُ صِفَتُهُ؟
قالَ: فَبُهِتوا وعَلِموا أنَّهُم لا يَجِدونَ لِلمُحدَثِ صِفَةً يَصِفونَهُ بِها إلّا وهِيَ مَوجودَةٌ في هذَا الَّذي زَعَموا أنَّهُ قَديمٌ، فَوَجَموا[١] وقالوا: سَنَنظُرُ في أمرِنا.
[١] الوُجوم: السكوت على غيظ( لسان العرب: ج ١٢ ص ٦٣٠).