حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٠ - الحديث
ما لا يَخفى عَلَيكَ. وفي خَبرٍ: لا تَرُدَّني عَن بابِكَ.
وأتَت فاطِمَةُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام إلى جابِرِ بنِ عَبدِاللّهِ، فَقالَت لَهُ: يا صاحِبَ رَسولِ اللّهِ، إنَّ لَنا عَلَيكُم حُقوقا، ومِن حَقِّنا عَلَيكُم إذا رَأيتُم أحَدَنا يُهلِكُ نَفسَهُ اجتِهادا أن تُذَكِّروهُ اللّهَ، وتَدعوهُ إلَى البُقيا عَلى نَفسِهِ، وهذا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بَقيَّةُ أبيهِ الحُسَينِ، قَدِ انخَرَمَ أنفُهُ، ونَقِبَت جَبهَتُهُ ورُكبَتاهُ وراحَتاهُ، أذابَ نَفسَهُ فِي العِبادَةِ! فَأتى جابِرٌ إلى بابِهِ وَاستأذَنَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيهِ وَجَدَهُ في مِحرابِهِ قَد أنصَبَتهُ[١] العِبادَةُ، فَنَهَضَ عَلِيٌّ فَسَألَهُ عَن حالِهِ سُؤالًا حَفِيَّا،[٢] [ثُمَ][٣] أجلَسَهُ بِجَنبِهِ، ثُمَّ أقبَلَ جابرٌ يَقولُ: يَابنَ رَسولِ اللّهِ، أما عَلِمتَ أنَّ اللّهَ إنَّما خَلَقَ الجَنَّةَ لَكُم ولِمَن أحَبَّكُم، وخَلَقَ النَّارَ لِمَن أبغَضَكُم وعاداكُم؟ فَما هذا الجَهدُ الَّذي كَلَّفتَهُ نَفسَكَ؟! فَقالَ لَهُ عَليُّ بنُ الحُسَينِ: يا صاحِبَ رَسولِ اللّهِ، أما عَلِمتَ أنَّ جَدَّي رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله قَد غَفَرَ اللّهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأخَّرَ، فَلَم يَدَعِ الاجتِهادَ لَهُ، وتَعَبَّدَ بِأبي هُوَ وأُمِّي حَتَّى انتَفَخَ السَّاقُ ووَرِمَ القَدَمُ، وقيلَ لَهُ: أتَفعَلُ هذا وقَد غَفَرَ اللّهُ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ؟! قالَ: أفَلا أكونُ عَبدا شَكورا؟! فَلَمَّا نَظَرَ إلَيهِ جابِرٌ ولَيسَ يُغني فيهِ قَولُ قائِلٍ، قالَ: يَابنَ رَسولِ اللّهِ، البُقيا عَلى نَفسِكَ؛ فَإنَّكَ مِن أُسرَةٍ بِهِم يُستَدفَعُ البَلاءُ، وتُستَكشَفُ اللَأواءُ، وبِهِم تُستَمسَكُ السَّماءُ.
[١] النَّصَب: التَّعَب( النهاية: ج ٥ ص ٦٢" نصب").
[٢] في المصدر:" خفيّا"، والتصويب من بحار الأنوار. قال ابن الأثير: يقال: أحفى فلانٌ بصاحبه وحَفِيَ به وتحفّى: أي بالغَ في بِرِّه والسؤال عن حاله( النهاية: ج ١ ص ٤٠٩" حفا").
[٣] ما بين المعقوفين سقط من المصدر وأثبتناه من بحار الأنوار.