حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٠ - تحليل حول حكمة ختم النبوة
لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطوفونَ بِالبِناءِ ويَعجَبونَ مِنهُ ويَقولونَ: لَو تَمَّ مَوضِعُ تِلكَ اللَّبِنَةِ! وأنا فِي النَّبِيِّينَ بِموضِعِ تِلكَ اللَّبِنَةِ.[١]
واستنادا إلى هذا المثل، فإنّ اللّه تعالى أراد من خلال بعثة الرّسل أن يشيّد بناءً معنويّا في العالم لتربية الإنسان الكامل، لم يكن العالم يستطيع بدونه أن يربّي سوى الحيوان.
ورغم أنّ اللّه سبحانه كان مهندس هذا البناء، إلّا أنّ بناءه استغرق قرونا عديدة؛ ذلك لأنّه كان من المتعيّن أن تهيّأ أجزاؤه وأرضية بنائه على مدى القرون. وتتمثّل اللبنة المباركة الاولى لهذا البناء المعنوي في سيّدنا آدم عليه السلام، وآخرها في خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه و آله، فمع بعثة خاتم الأنبياء اكتملت المدرسة التربوية للمجتمع البشري من جميع الجوانب، حيث تكفي برامج هذه المدرسة لتكامل جميع أبناء البشر من الناحيتين الماديّة والمعنويّة حتّى نهاية العالم، وبذلك انتهت النبوّة.
ولكن إمامة الامّة وهدايتها استمرّتا بعد انتهاء النبوّة بواسطة خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه و آله، عبر أهل البيت عليهم السلام، كما يصرّح بذلك القرآن الكريم:
" إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ".[٢] وقد صرّحت أحاديث الفريقين أنّ المراد من" الهادي" هو الإمام عليّ عليه السلام،[٣] كما ورد في تاريخ دمشق:
لمّا نزلت:" إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ..."* قال النبيّ:
أنَا المُنذِرُ وعَلِيٌّ الهادي.[٤]
ثمّ استمرّت الإمامة بعد الإمام عليّ عليه السلام في أهل بيته، كما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
[١] سنن الترمذي: ج ٥ ص ٥٨٦ ح ٣٦١٣ عن أبي بن كعب.
[٢] الرعد: ٧.
[٣] راجع: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: ج ٨( القسم التاسع/ الفصل الأوّل: عليّ عن لسان القرآن/ الهادي).
[٤] تاريخ دمشق: ج ٤٢ ص ٣٥٩.