حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤ - و رسالته إلى الحارث بن أبي شمر
قالَ حاطِبٌ: كانَ لي مُكرِما فِي الضِّيافَةِ وقِلَّةِ اللَّبثِ بِبابِهِ، ما أقَمتُ عِندَهُ إلَا خَمسَةَ أيَّامٍ.[١]
و رِسالَتُهُ إلَى الحَارِثِ بنِ أبي شِمر
٢٠٦٣. الطبقات الكبرى: بَعَثَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله شُجاعَ بنَ وَهبٍ الأسَدِيَّ وهوَ أحَدُ السِّتَّةِ إلَى الحارِثِ بنِ أبي شِمرٍ الغَسَّانيِّ يَدعوهُ إلَى الإسلامِ، وكَتَبَ مَعهُ كِتابا. قالَ شُجاعٌ: فَأتَيتُ إلَيهِ وهُو بِغَوطَةِ دِمَشقَ، وهوَ مَشغولٌ بِتَهيِئَةِ الإنزالِ وَالألطافِ لِقَيصَرَ، وهو جاءٍ مِن حِمصَ إلى إيلياءَ، فَأقَمتُ عَلى بابِهِ يَومَينِ أو ثَلاثَةً، فَقُلتُ لِحاجِبِهِ: إنَّي رَسولُ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله إلَيهِ، فَقالَ: لا تَصِلُ إلَيهِ حَتَّى يَخرُجَ يَومَ كَذا وَكَذا. وجَعلَ حاجِبُهُ وكانَ روميَّا اسمُهُ مُرى يَسأ لُني عَن رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فَكُنتُ أُحَدِّثُهُ عَن صِفَةِ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله وما يَدعو إلَيهِ، فَيَرِقُّ حَتَّى يَغلِبُهُ البُكاءُ ويقولَ: إنَّي قَد قَرَأتُ الإنجيلَ فَأجِدُ صِفَةَ هذا النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و آله بِعَينِهِ، فَأنا اؤمِنُ بِهِ وأُصَدِّقُهُ وأخافُ مِنَ الحارِثِ أن يَقتُلَني. وكانَ يُكرِمُني ويُحسِنُ ضِيافَتي.
وخَرَجَ الحارِثُ يَوما فَجَلَسَ ووَضَعَ التَّاجَ عَلى رَأسِهِ، فَأذِنَ لي عَلَيهِ، فَدَفَعتُ إلَيهِ كِتابَ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله، فَقَرَأهُ ثُمَّ رَمى بِهِ وقالَ: مَن يَنتَزِعُ مِنِّي مُلكي؟! أنا سائرٌ إلَيهِ ولَو كانَ بِاليَمَنِ جِئتُهُ، عَلَيَّ بالنَّاسِ! فَلَم يَزَل يَفرِضُ حَتَّى قامَ، وأمَرَ بِالخُيولِ تُنعَلُ، ثُمَّ قالَ: أخبِر صاحِبَكَ ما تَرى.
وكَتَبَ إلى قَيصرَ يُخبِرُهُ خَبَري وما عَزَمَ عَلَيهِ، فَكَتَبَ إلَيهِ قَيصَرُ ألَا تَسيرَ إلَيهِ وَالهُ عَنهُ ووافِني بِإيلياءَ. فَلمَّا جاءَهُ جَوابُ كِتابِهِ دَعاني فَقالَ: مَتى تُريدُ أن تَخرُجَ إلى صاحِبِكَ؟ فَقُلتُ: غَدا، فأمَرَ لي بِمِئَةِ مِثقالِ ذَهَبٍ، ووَصَلَني مُرى، وأمَرَ لي بِنَفَقَةٍ
[١] الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٢٦٠.