حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٢ - دراسة في شهادة العلم على نبوة محمد
٥. عندما يقترن العلم، بشكلٍ عام، بالبصيرة العلمية، فإنّه سيكون في الحقيقة علم التوحيد ومعرفة اللّه، ولذلك، يرى القرآن الكريم أنّ العلم يستتبع عموما الخوف والخشية من اللّه:" إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ".
وتُقدِّم لنا هذه الآية مفهومين:
أ المراد من العلم، البصيرة العلمية بنفس المعنى الّذي بيّناه؛ لأنّ كلّ علم حتّى علم التوحيد إن لم يتضمّن روح العلم وجوهره، فإنّه سوف لا يؤدي إلى الخشية.
ب العلاقة بين العلم والإيمان هي علاقة وثيقة، بمعنى أنّ الإنسان لا يمكنه أن يرى العالم كما هو دون أن يرى آثار قدرة اللّه وصنعه.
ومن هنا يضع القرآن الكريم اولي العلم في صفّ الملائكة؛ باعتبارهم شهداء على وحدانية خالق العالم، حيث يقول:
٦. إنّ العلم بالمفهوم السابق لا يقترن بالإيمان بتوحيد اللّه سبحانه وحسب، بل إنّه يقترن أيضا بالإيمان بالنبوّة، فكما أنّ من المحال أن يرى الإنسان العالم دون أن ينتهي عمله هذا بالإيمان باللّه عزّوجلّ، فإنّ من غير الممكن أيضا أن يرى الإنسان العالم وصانعه دون أن يعرف مكانته في الوجود ويؤمن بالرسالة الإلهيّة الّتي تقود البشر إلى حكمة الخلق:
وقد أثبتنا في بحث النبوّة العامّة أنّ نفي النبوّة يعادل نفي التوحيد.
٧. إنّ العلم بالمفهوم السابق لا يقترن بالإيمان بالتوحيد والنبوّة العامّة فقط، بل يقترن أيضا بالنبوّة الخاصّة. بمعنى أنّ الإنسان عندما يحصل على البصيرة العلمية ويشاهد اللّه على ضوء نور المعرفة وعن طريق ملاحظة آثار الوجود، فإنّه يستطيع بسهولة أن يعرف رسل اللّه الحقيقيّين على أساس تلك البصيرة نفسها وعلى ضوء تلك المعرفة ذاتها ومن خلال ملاحظة آثار النبوّة، غاية ما في الأمر أنّ هذه