حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨٦ - دراسة في شهادة الله على نبوة محمد
٢ المعجزة القوليّة: يختصّ الطريق الأوّل باولئك النفر الّذين استبعدوا حجب المعرفة القلبيّة، وأمكنهم الارتباط بالمصدر عن طريق القلب بغية أن يتوفّروا على حقائق المعرفة.
غير أ نّ الطريق الثاني طريق عامّ؛ يعني يمكن بواسطة هذا الطريق أن تستعين عامّة الناس الّذين ليست لديهم القدرة على المعرفة القلبيّة.
وهذا الطريق عبارة عن أ نّ اللّه تعالى يشهد على نبوّة نبيّه بواسطة مقال معجز بذاته؛ يعني أ نّ عامّة الناس تفهم بوضوح أ نّ هذا الكلام ليس كلاما بشريّا، وأ نّ الإنسان مهما ارتقى في مدارج العلم والثقافة والأدب لا يقدر أن يأتي بمثل هذا الحديث.
أ مّا الشهادة العمليّة فيمكن أن تكون على لونين أيضا:
١ المعجزة: وهي عبارة عن فعلٍ يدلّ علَى ارتباط مدّعي النبوّة باللّه تعالى، ومن هنا يعبّر القرآن الكريم عن هذا الفعل بالآية والبيّنة، نظير إلقاء العصا وإحياء الموتى.
على هذا الأساس، إذا توفّر مدّعي النبوّة على معجزة، فهي أي المعجزة شهادة عمليّة من قبل اللّه تعالى على صدق المدّعي.
٢ التقرير: إذا افترضنا أ نّ شخصا قدّم نفسه للناس بوصفه ممثّلًا لشخصيّةٍ ما، وألقى على الناس في حضور تلك الشخصيّة بيانا يدّعي فيه أ نّه مِن قِبَلها، والتزمت تلك الشخصيّة الصمت دون عذرٍ، فمثل هذا السكوت والصمت تقرير وشهادة عمليّة من قبل تلك الشخصيّة على صدق نيابة المدّعي وصحّة بيانه.
في ضوء ما تقدّم: فإذا قدّم فرد ما نفسه بوصفه رسول اللّه تعالى، وطرح نبوّته بشكلٍ من الأشكال بين يدَي مبدع العالم، ولم تذعن لنبوّته عامّة الناس فحسب، بل صدّقه العلماء، ولم يُبطل اللّه تعالَى ادّعاءه أمام الناس عن طريق واضح، فمثل