حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣ - المحيط في القرآن والحديث
يستعمل في الحفظ والصيانة.
قال ابن الأَثير: حاطه، يحوطه حوطا وحياطةً: إِذا حفظه وصانه وذبّ عنه وتوفّر على مصالحه.[١] والمناسبة بين الإطافة والاستدارة وبين الحفظ والصيانة واضحة؛ كأنّ الحافظ بإطافته واستدراته بالشيء يحفظه من الآفات و الأَخطار. أَحطتُ به علما، أَي: أَحدق علمي به من جميع جهاته وعرفته،[٢] ولم يفته شيء منها.[٣]
المحيط في القرآن والحديث
لقد وردت مشتقّات مادّة" حوط" منسوبةً إِلى اللّه سبحانه في القرآن الكريم ثلاث عشرة مرّةً، فقد جاءت صفة" المحيط" ثلاث مرّات في قوله:" بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"*[٤]، ومرّتين بقوله:" بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ"[٥]، ومرّة واحدة بلفظ" بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"[٦]، ومرّة واحدة أَيضا بلفظ" وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ"[٧]، ومرّة واحدة بلفظ" مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ"[٨]، وقد وصف القرآن والأَحاديث اللّه بأنّه محيط بكلّ شيء بما في ذلك النَّاس، وهذه الإحاطة من حيث العلم والقدرة، كما في قوله تعالى" وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً"[٩] لا بالذات، لأَنّ الأَماكن محدودة تحويها حدود أَربعة، فإذا كان
[١] النهاية: ج ١ ص ٤٦١.
[٢] النهاية: ج ١ ص ٤٦١.
[٣] أساس البلاغة: ص ٩٩.
[٤] آل عمران: ١٢٠، النساء: ١٠٨، الأنفال: ٤٧.
[٥] فصّلت: ٥٤، النساء: ١٢٦.
[٦] هود: ٩٢.
[٧] البقرة: ١٩.
[٨] البروج: ٢٠.
[٩] الطلاق: ١٢.