حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤ - ب معرفة النبي والإمام(علم النبوة والإمامة)
يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ".[١] وهكذا فإنّ الاعتقاد بالبداء الّذي هو الاعتقاد ببسط يد اللّه في التقديرات، هو ردّ على اعتقاد اليهود بأنّ يد اللّه مغلولة، وإنّ الذين ينكرون البداء بمعناه الصحيح، إنّما هم في صفّ اليهود، ومن الطريف أن نعلم أنّ بعض منكري البداء يتّهمون الشيعة بتوافقهم مع اليهود في البداء،[٢] في حين أنّ معارضي البداء يتّفقون مع اليهود استنادا إلى الآية المتقدمة.
يبدو لنا أنّ أحد أسباب إنكار من قبل أهل السنّة هو وجود جملة من الأحاديث في مصادرهم المعتبرة تدلّ على أنّ اللّه قد فرغ من القضاء والقدر، وتنفي كلّ تغيير فيهما، سنجعل هذه الأحاديث في معرض البحث والتّقويم في هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
ب معرفة النبيّ والإمام (علم النبوّة والإمامة)
بلغت أهمّية البداء في معرفة النبي حدّا، بحيث روي عن الإمام الرضا عليه السلام:
ما بَعَثَ اللّهُ نَبِيَّا قَطُّ إلّا بِتَحرِيمِ الخَمرِ وأن يُقِرَّ لَهُ بِالبَداءِ.[٣]
فالإعتقاد بإمكانيّة البداء وقابلية التغيير في التقديرات يمنح النبي الاعتقاد، بقدرة اللّه المطلقة وبسط يده، حيث يُفهمه أنّ هذه التقديرات قابلة للتغيير رغم أنّه عالم بتقديرات العالم يفضل اللّه، وأنّ اللّه وحده هو الّذي يتمتّع بالعلم المطلق، وبالتالي فإنّ النبيّ لا يستند إلى علمه، بل يعتبر نفسه مرتبطا باللّه في جميع اموره.
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال:
إنّ للّه عِلمَينِ: عِلمٌ مَكنونٌ مَخزونٌ لا يَعلَمُهُ إلّا هُوَ، مِن ذلِكَ يَكونُ البَداءُ، وعِلمٌ عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ وأنبِياءَهُ فَنَحنُ نَعلَمُهُ.[٤]
[١] التوحيد: ص ١٦٧.
[٢] راجع: تحفة اثنا عشريّة: ج ٢ ص ٩٣٩ ح ٧٧٢، الشيعة والسنّة: ص ٢٣، بين الشيعة وأهل السنّة: ص ١٨٢، اصول مذهب الشيعة: ج ٢ ص ٩٣٩.
[٣] التوحيد: ص ٣٣٤.
[٤] الكافي: ج ١ ص ١٤٧ ح ٨، التوحيد: ص ٤٤٣.