حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٩ - البداء من منظار الوجدان والعقل
لا يُغني حَذَرٌ مِن قَدَرٍ، وَالدُّعاءُ يَنفَعُ مِمّا نَزَلَ ومِمّا لَم يَنزِل.[١]
صِلَةُ القَرابَةِ مَثراةٌ فِي المالِ، مَحَبَّةٌ فِي الأَهلِ، مَنسَأَةٌ فِي الأَجَلِ.[٢]
كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام:
إنَّ اللّهَ يَدفَعُ الأَمرَ المُبرَمَ.[٣]
وأمثال هذه الروايات كثيرة للغاية في مصادر أهل السنّة، على هذا فإنّ منكري البداء لابدّ وأن ينكروا جميع هذه الأحاديث.
البداء من منظار الوجدان والعقل
يدرك كلّ إنسان من خلال الرجوع إلى ضميره أنّ وضعه الحالي من الممكن أن يكون بشكل آخر، على سبيل المثال: فإن كان فقيرا فمن الممكن أن يكون غنيّا، وإن كان سقيما فمن الممكن أن يكون سليما وهكذا، لذلك فإنّه يطلب من اللّه في أدعيته أن يغنيه ويعافيه، وهذا التغيير في التقدير ماهو في الحقيقة إلّا البداء.
من جهة اخرى فإنّ العقل يثبت جميع الكمالات للّه سبحانه، ومن جملة الكمالات القدرة المطلقة، واستنادا إلى القدرة المطلقة، فإنّ اللّه بإمكانه أن يغيّر هذا التقدير حتّى بعد تعيين التقدير الخاص؛ كفقر زيد أو مرض عمرو مثلًا، فهو قادر على أن يغني ويعافي زيدا وعمرا، وإنّ ما نقوله من أنّ اللّه لا يعود بإمكانه أن يغيّر التقدير بعد إبرامه، هو تحديد لقدرة اللّه وسلب لكمال من كمالاته وهذا ما يخالف صريح حكم العقل.
[١] المستدرك على الصحيحين: ج ١ ص ٦٦٩ ح ١٨١٣.
[٢] المعجم الأوسط: ج ٨ ص ١٤ ح ٧٨١٠.
[٣] كنز العمّال: ج ١ ص ٣٤٣ ح ١٥٥٦.