حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٦ - نماذج من البداء في القرآن
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام بيان كيفية البداء كالتالي:
إنَّ يونُسَ لَمّا آذاهُ قَومُهُ دَعَا اللّهَ عَلَيهِم، فَأَصبَحوا أوَّلَ يَومٍ ووُجوهُهُم مُصفَرَّةٌ وأصبَحُوا اليَومَ الثّانِيَ ووُجوهُهُم سودٌ، قالَ: وكانَ اللّهُ واعَدَهُم أن يَأتِيَهُمُ العَذابُ، فَأَتاهُمُ العَذابُ حَتّى نالوهُ بِرِماحِهِم؛ فَفَرَّقوا بَينَ النِّساءِ وأولادِهِنَّ، وَالبَقَرِ وأولادِها، ولَبِسُوا المُسوحَ وَالصّوفَ، ووَضَعُوا الحِبالَ في أعناقِهِم، وَالرَّمادَ عَلى رُؤوسِهِم، وضَجُّوا ضَجَّةً واحِدَةً إلى رَبِّهِم؛ وقالوا: آمَنّا بِإِلهِ يونُسَ؛ قالَ: فَصَرَفَ اللّهُ عَنهُمُ العَذابَ.[١]
النموذج الثاني للبداء هو البداء الحاصل في مواعدة موسى عليه السلام:
" وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ".[٢] وروي عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية قوله:
كانَ فِي العِلمِ وَالتَّقديرِ ثَلاثينَ لَيلَةً، ثُمَّ بَدا للّه فَزادَ عَشرا، فَتَمَّ ميقاتُ رَبِّهِ لِلأَوَّلِ وَالآخِرِ أربَعينَ لَيلَةً.[٣]
ومن نماذج البداء، البداء في دخول الأرض المقدّسة:
" يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ".[٤] روي عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية:
[١] تفسير العياشي: ج ٢ ص ١٣٦ ح ٤٦، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٣٩٩ ح ١٣.
[٢] الأعراف: ٤٢.
[٣] تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٤٤ ح ٤٦، بحار الأنوار: ج ١٣ ص ٢٢٦ ح ٢٧.
[٤] المائدة: ٢١.