حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٣ - كلام فيما يظهر منه نفي القضاء الموقوف
حصين ذلك قائلًا:
قيلَ: يا رَسولَ اللّهِ، أعُلِمَ أهلُ الجَنَّةِ مِن أهلِ النَارِ؟ قالَ: فَقالَ: نَعَم، قالَ: قيلَ: فَفيمَ يَعمَلُ العامِلونَ؟ قالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ.[١]
ونقل في سنن أبي داوود عن عبداللّه بن عمر، أنّ رجلًا سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
يا رَسولَ اللّهِ فيما نَعمَلُ؟ أفي شَيءٍ قَد خَلا أو مَضى، أو في شَيءٍ يُستَأنَفُ الآنَ؟ قالَ: في شَيءٍ قَد خَلا وَمَضى. قالَ الرَجُلُ أو بَعضُ القَومِ: فَفيمَ العَمَلُ؟ قالَ: إنَّ أهلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرونَ لِعَمَلِ أَهلِ الجَنَّةِ، وَإنَّ أَهلَ النّارِ يُيَسَّرونَ لِعَمَلِ أَهلِ النّارِ".[٢]
وروى صحيح البخاري عن أبي عبدالرحمن السلمي عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال:
كانَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله في جَنازَةٍ، فَأَخَذَ شَيئا فَجَعَلَ يَنكُتُ بِهِ الأَرضَ، فَقالَ: ما مِنكُم مِن أحَدٍ إلّا وَقَد كُتِبَ مَقعَدُهُ مِنَ النّارِ وَمَقعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ. قالوا: يا رَسولَ اللّهِ، أفَلا نَتَّكِلُ عَلى كِتابنا ونَدَعُ العَمَلَ؟ قالَ: اعمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ، أمّا مَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهلِ السَّعادَةِ، وأمّا مَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاوَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أهلِ الشَّقاوَةِ. ثُمَّ قَرَأَ:" فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى* وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى"[٣].[٤]
المجموعة الثالثة: الأحاديث الّتي تعتبر في الظاهر سعادة البشر وشقاءهم أمرا مقدّرا ومفروغا منه، ومع ذلك فإنّها توصي بالعمل مستدلّةً بأنّ الذين هم أهل السعادة يوفّقون للأعمال الّتي توصلهم إلى سعادتهم المقدّرة، وأمّا أهل الشقاء فإنّهم يوفّقون للأعمال الّتي تنتهي بهم إلى مصيرهم المشؤوم، مثل ما نقل عن عمر بن الخطّاب من أنّه قال للنّبيّ صلى اللّه عليه و آله:
[١] صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢٠٤١ ح ٩.
[٢] سنن أبي داوود: ج ٤ ص ٢٢٤ ح ٤٦٩٦.
[٣] الليل: ٥ و ٦.
[٤] صحيح البخاري: ج ٤ ص ١٨٩١ ح ٤٦٦٦.