حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢١ - كلام فيما يظهر منه نفي القضاء الموقوف
كلام فيما يظهر منه نفي القضاء الموقوف
تدلّ أحاديث الباب السابق بوضوح على أنّ القضاء الإلهي ومقدّراته على نوعين: القضاء المحتوم الّذي لا يمكن تغييره، والقضاء غير المحتوم الّذي من الممكن أن يتغيّر؛ ولكن هناك إزاء هذه الأحاديث، روايات أُخرى تدلّ في الظاهر على نفي القضاء الموقوف وغير المحتوم، ونتيجتها انحصار القضاء في القضاء المحتوم.
طوائف هذه الأحاديث: يمكن تقسيم هذه الأحاديث إلى عدّة مجاميع:
المجموعة الاولى: الأحاديث الّتي تؤكّد أنّ قلم التقدير الإلهي قد عيّن كلّ ما يحدث حتّى القيامة وأنّ هذه الكتابة قد جفّت، وهو إشارة إلى أنّ المقدّرات الإلهيّة محددة وغير قابلة للتغيير حتّى القيامة، وتسمّى هذه الطائفة من الروايات بأحاديث" جفّ القلم"، مثل مارواه ابن عبّاس عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله، أنّه قال له:
إذا سَأَلتَ فَسَلِ اللّهَ، وَإذا استَعَنتَ فَاستَعِن بِاللّهِ، فَقَد جَفَّ القَلَمُ بِما هُوَ كان (إلى) يَومِ القِيامَةِ، فَلَو جَهَدَ الخَلائِقُ أن يَنفَعُوكَ بِشَيءٍ لَم يَكتُبهُ اللّهُ لَكَ لَم يَقدِرُوا عَلى ذلِكَ، وَلَو جَهَدَ الخَلائِقُ أن يَضُرّوكَ بِشَيءٍ لَم يَكتُبهُ اللّهُ عَلَيكَ لَم يَقدِروا عَلى ذلِكَ.[١]
كما نقل عن أبي هريرة أنّه قال:
قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ إنّي رَجُلٌ شابٌّ، وأَنَا أَخَافُ عَلى نَفسِي العَنَتَ، ولا أَجِدُ ما
[١] المعجم الكبير: ج ١١ ص ١٧٨ ح ١١٥٦٠.