حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٤ - ثالثا نظرية لا جبر ولا تفويض
الجبر قوله:
لَم يُفَوِّض الأَمرَ إِلى خَلقِهِ وَهنا مِنهُ وَضَعفا، وَلا أَجبَرَهُم عَلى مَعاصيهِ ظُلما.[١]
ونُقل أنّ رجلًا قدريّا دخل الشام وعجز الناس عن مناظرته، فطلب عبدالملك بن مروان من والي المدينة أن يبعث الإمام الباقر عليه السلام لمناظرته، فأرسل الإمام ابنه الإمام الصادق عليه السلام للمناظرة. فقال القدريّ للإمام عليه السلام: سل عمّا شئت. فقال الإمام:
اقرأ سورَةَ الحَمدِ.
فأخذ الرجل بقراءة سورة الحمد حتّى بلغ قوله تعالى:" إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"، فقال له الإمام:
قِف! مَن تَستَعينُ وَما حاجَتُكَ إِلى المَعونَةِ، إِن كانَ الأَمرُ إِلَيكَ؟!
فعجز القدريّ عن الجواب وبهت، ولاذ بالسكوت.[٢] وممّا يجدر ذكره أنّ المعتزلة يعتقدون باختيار الإنسان على أساس نفس الأدلّة السابقة الّتي طُرحت لردّ نظريّة الجبر، ولكن اتّضح أنّ قولهم بالاختيار انتهى إلى التفويض، وأمّا نظريّة" الأمر بين الأمرين" الّتي سنذكرها فيما يلي، فإنّها تدحض التفويض في نفس الوقت الّذي تثبت فيه الاختيار.
ثالثاً: نظريّة لا جبر ولا تفويض
اعتبر أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ النظريّة الصحيحة هي القول بمنزلة بين الجبر والتفويض، في معرض ردّهم على نظريّة الجبر من جهة ونظريّة التفويض، أو القدر من جهةٍ اخرى. فنُقل عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
[١] بحارالأنوار: ج ٥ ص ١٧ ح ٢٦.
[٢] تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٢٣ ح ٢٤ و بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٢٤٠ ح ٤٤.