حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٩ - ١ العلم الحضوري بالحرية في الأفعال
أدلّة بطلان الجبر
بالإضافة إلى أنّ دليل أنصار الجبر لا يكفي لاثبات هذا الادّعاء، ولا يوجد في الحقيقة دليل يثبت هذه النظريّة، فإنّ هناك عدّة أدّلة تثبت بطلان هذه النظريّة:
١. العلم الحضوري بالحريّة في الأفعال
إنّ أوضح دليل لردّ نظريّة الجبر، هو الوجدان والعلم الحضوريّ للإنسان بنفسه وأفعاله. فإذا ما عاد الإنسان إلى نفسه وتوجّه إلى أفعاله، فإنّه سيدرك أنّه إذا أراد القيام بعملٍ فإنّ بإمكانه أن لا يريد القيام به، كما أنّه إذا لم يرد القيام بعملٍ ما ولم يفعله، أنّه كان بإمكانه أن يريد ذلك العمل ويقوم به. ومعنى الاختيار هو هذه الحرّية في الفعل والترك، والعلم الحضوري هو أقوى علم للإنسان وأكثره قيمة.
على هذا الأساس يثبت بطلان نظريّة الجبر الخالص؛ ذلك لأنّ للإنسان علما حضوريّا ووجدانيّا بقدرته. كما تبطل نظريّة الجبر المتوسّط أيضاً؛ لأنّ الإنسان له علم حضوريّ بتأثير قدرته على عمله الاختياريّ.
إنّ هذا البرهان كما يبطل الجبر الكلاميّ، فإنّه يبطل الجبر الاجتماعيّ والنفسيّ والفلسفيّ أيضا، فرغم أنّ تركيبة المجتمع والجسم والنفس تؤثّر على أفعال الإنسان، وأنّ هذا التأثير كبير بشكلٍ خارق للعادة في بعض الحالات، ولكنّ الإنسان يدرك بعلمه الحضوريّ أنّ تأثير العوامل المذكورة ليس هو العلّة التامّة للقيام بها، بل إنّه يستطيع اختيار طريق آخر رغم المقتضيات النفسيّة والاجتماعيّة.
بعبارةٍ اخرى، إنّ المقتضيات الروحيّة والاجتماعيّة من الممكن أن تعقّد عمليّة الاختيار لفعلٍ معيّن، إلّا أنّ اختيار العمل الصعب ليس محالًا، فبمقدور الإنسان أن يختاره، والواقع العمليّ يشهد على صحّة هذا الادّعاء، فنحن نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يختارون الطريق الصحيح في الحياة رغم فساد الوسط الاسريّ والاجتماعيّ الّذي يعيشون فيه. في حين نرى على العكس من ذلك أنّ بعض