بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٥٤ - ١٣/ ١٢ جد بن قيس
وَقالَ قائِلٌ مِنَ المُنافِقينَ لِبَعضٍ: لا تَنفِرُوا فِي الحَرِّ؛ زَهادَةً فِي الجِهادِ، وَشَكّاً في الحَقِّ، وَإِرجافاً[١] بِالرَّسولِ. فَأَنزَلَ اللَّهُ- تَبارَكَ وَتَعالى- فيهِم: «وَ قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ» إِلى قَولِهِ «جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ».[٢] ثُمَّ إِنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله جَدَّ في سَفَرِهِ، فَأَمَرَ النّاسَ بِالجِهازِ وَالانكِماشِ، وَحَضَّ أَهلَ الغِنى عَلَى النَّفَقَةِ وَالحَملانِ في سَبيلِ اللَّهِ وَرَغَّبَهُم في ذلِكَ، فَحَمَلَ رِجالٌ مِن أَهلِ الغِنى فَاحتَسَبوا.[٣]
٩٦١. تفسير الطّبريّ عن ابن عبّاس- في قَولِهِ تَعالى: «سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ»[٤]-: وَ ذلِكَ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قيلَ لَهُ: أَلا تَغزو بَني الأَصفَرِ، لَعَلَّكَ أَن تُصيبَ بِنتَ عَظيمِ الرّومِ فَإِنَّهُم حِسانٌ!
فَقالَ رَجُلانِ: قَد عَلِمتَ يا رَسولَ اللَّهِ أَنَّ النِّساءَ فِتنَةٌ فَلا تَفتِنّا بِهِنَّ، فَائذَن لَنا، فَأَذِنَ لَهُما. فَلَمَّا انطَلَقا قالَ أَحَدُهُما: إِن هُوَ إِلّا شَحمَةٌ لِأَوَّلِ آكِلٍ!
فَسارَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَلَم يَنزِل عَلَيهِ في ذلِكَ شَيءٌ، فَلَمّا كانَ بِبَعضِ الطَّريقِ نَزَلَ عَلَيهِ وَهُوَ عَلى بَعضِ المِياهِ: «لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَ سَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ»[٥]، وَنَزَلَ عَلَيهِ: «عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ»، وَنَزَلَ عَلَيهِ:
[١]. أرجَفَ القَومُ: إذا خاضوا في الأخبار السيِّئَةِ والفِتن( لسان العرب: ج ٩ ص ١١٣« رجف»).
[٢]. التوبة: ٨١ و ٨٢.
[٣]. تاريخ الطّبري: ج ٣ ص ١٠١، السّيرة النبويّة لابن هشام: ج ٤ ص ١٥٩، تاريخ الإسلام للذّهبي: ج ٢ ص ٦٢٧، تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٢، البداية والنّهاية: ج ٥ ص ٣ كلّها نحوه.
[٤]. التوبة: ٩٥.
[٥]. التوبة: ٤٢.